فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 70

إن الله ستير فلا نقول يا ساتر، لأنه: ليس من أسماء الله ساتر، ولا نشتق، يقول ابن حزم: نشتق مثلا الرحمن على العرش استوى، لا نسميه المستوي، يقول أجمعت الأمة على أنه لا يجوز لأحد أن يسمي ابنه عبد المستوي، ولا أن يقول يا مستوي أغثني.

دعوة التوحيد هذه يلتف حولها مجموعة من الناس كما التف في مكة تقوم الجاهلية في وجههم بخيلها ورجلها، تطاردهم، تنفيهم يتعرضون للسحق للتشريد، للتجويع إلى آخره للإضطهاد والتعذيب، يثبت من يثبت في وجه الجاهلية، يسقط من يسقط، يرتد من يرتد، وآخر طريق الله عزوجل يفتح على البقية الصامدة الصابرة، ويمكن لهم في الأرض ويجعلهم ستارا لقدره.

ورسول الله ص بعد أن تكونت حوله فئة من الناس، بدأ يبحث عن قطعة أرض يقيم عليها دين الله عزوجل، ينصر فيها دين الله، عرض نفسه على القبائل من يؤويني منكم لأبلغ دعوة الله، وكانت النصرة على يد نقباء الأوس والخزرج، الذين بايعوا رسول الله ص ليلة العقبة، بعد اثني عشر عاما من البعثة، انتقل إلى المدينة وبدأ الجهاد..

(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)

(الحج: 93)

الرسول ص وضع أمامه مخطط، أن هنالك صنم كبير يجب أن ينهار وهو صنم قريش، فإذا انهار صنم قريش إذا انهارت مقاومة قريش، دخل الناس في دين الله أفواجا، فعقد معاهدات مع الناس الذين حوله مع اليهود، مع غيرهم، ثم حدد وجهة الصراع، حدد العدو الأول في نظره، وهو قريش وبدأ معاركه ضد قريش، وعلى الطريق يضرب بني قينقاع، يخرج بني النضير، يقتل بني قريظة، هذا كله على الطريق، لكن العدو الذي أمامه ويخطط له ليل نهار هو قريش. انتصر رسول ص، بدأت الأحكام تنزل، يطبقها تدريجيا على المجتمع المسلم، تم نزول القرآن، تم تطبيق الإسلام على بقعة أرض كنموذج من النماذج للبشرية، إذا أرادت أن تعيد دين الله عزوجل، ثم اختاره الله عزوجل إلى الرفيق الأعلى، إلى الجنة، وكل محاولة لإعادة دين الله من جديد، لا بد أن تكن مقتفية هذا المنهاج الذي قامت به أول مرة، القانون الذي قامت به أول مرة، الدولة الإسلامية.

دعوة التوحيد هذه، الدعوة بعد فترة، بعد تجمع الناس أشعلت فتيل الجهاد; ثم التف الناس تدريجيا حولها، وبقيت هي رأس الحربة التي توجه بقيادة رسول الله ص، الدعوة قتل كثير من أبنائها، بقيت قيادة رسول الله ص وحفنة من حوله، الناس التفوا حولها تدريجيا انتصر، دخل الناس في دين الله أفواجا.

الآن القانون كذلك دعوة اسلامية تدعو إلى التوحيد، الدعوة تشعل فتيل الجهاد، الشعب المسلم بهويته على الأقل يلتف حولها على الطريق، يقتل كثير من أبناء الدعوة الإسلامية وهي التي تمثل رأس الحربة، والناس يلتفون تدريجيا حولها حتى تنتصر هذه الحركة، ثم بعدها يحكم دين الله في الأرض، يكون من أبناء الدعوة القائد والمفتي والقاضي والأمير والخليفة وغير ذلك.

دعوة إسلامية بدون أن يكون الجهاد ركنا من أركانها وجزء من كيانها، ليست حركة إسلامية; إنما هي جمعية خيرية تدعوا لمساعدة الأيتام والأرامل والمساكين أو تدعو للأخلاق الطيبة ومنع التدخين.

فلا بد أن يكون الجهاد جزء من كيانها وركنا من أركانها وما لم يكن الجهاد ركنا من أركانها فإنها لن ترى النور، ولن تقف على أقدامها في يوم من الأيام، لأنه لا يمكن لأعداء الله أن يتركوك، فلا بد أن يقاتلوك، فإن لم تكن قويا أكلتك الذئاب.

الحركة الإسلامية الحديثة -نأخذ حركة الأستاذ البنا كنموذج- كيف حاول أن يطبق هذا القانون، دعوة تربية على التوحيد ثم إشعال فتيل الجهاد، ثم الشعب يلتف من حولهم لأن الدعوة الإسلامية لا يمكنها وحدها إن لم يلتف حولها الشعب أن تقيم دولة إسلامية، لأن المعركة طويلة والخسائر باهظة والتضحيات كثيرة وأعداد أبناء الدعوة دائما قليل، وإن الكرام قليل، فالذين ينتظرون من الدعوة الإسلامية أن تصل إلى عشرة في المائة من الشعب أو خمسة في المائة من الشعب دون أن يكون هنالك جهاد وعندما تصل عشر في المائة أو عشرين في المائة نقيم دولة إسلامية، هؤلاء لا يدركون طبيعة المجتمعات ولا سنن الدعوات ولا قانون الله في الحياة. لا يمكن للدعوة الإسلامية أن تصل إلى خمسة في المائة ولا إلى عشرة في المائة من الشعب، لا يمكن أبدا .

أنظروا إلى أصحاب رسول الله ص، أصحاب رسول الله ص ثلاثة عشر عاما في مكة حوله مائة تقريبا ، مائة رجل، جاهد، الذين شهدوا بدرا (313) رجل، الذين شهدوا أحد (007) رجل، الذين شهدوا الخندق (0003) ، الذين شهدوا خيبر (0041) ، الذين شهدوا فتح مكة (00001) ، لماذا الفرق الشاسع؟ صلح الحديبية سنة ست هجري، حضره (0041) ، فتح مكة عشر آلاف لماذا؟ لأن قريش بعليائها وتفاخرها وكبريائها جلست واعترفت برسول الله ص، أنه دولة فأعطته كيانه، صلح الحديبية أعطت لرسول الله ص هيبة سياسية في الجزيرة العربية، فالناس بدأوا يدخلون في دين الله، لأن المانع هو غرور قريش ومحادتها لدين الله عزوجل فعندما تطامنت قريش من كبريائها ونزلت من عليائها وجلست على مصاف، على قدم المساوات مع رسول الله ص إذن محمد ص يستحق أن يوقف معه.

فتحت مكة، وهزمت قريش سنة ثمان هجري، في رمضان، غزوة تبوك حصلت في جمادي أو رجب سنة تسع هجري بعد (9) أشهر، فتح مكة اشتركت فيه عشرة آلاف، غزوة تبوك اشترك فيها ثلاثون ألفا ، هذه الأعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت