فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 70

بريطانيا وأذلها، فبحثوا عن صنيع من صنائعهم فجاءوا بنادر خان والد ظاهر شاه وأدخلوه من خلال تري منجل ومن خلال القبائل البشتونية وأوصلوه إلى كابل، ثم بخدعة بسيطة جاء لبعض العلماء وقال: إذهبوا (لب ه سقاو) وليؤمن لي ووقع لهم على طرف المصحف، وهذا كناية أنني لن أخونه وأغدر به; وخدع (ب ه سقاو) ووضع في سجن نادر شاه قليلا ثم علقه على الأعواد.

إن الأمريكان الآن يتعاملون مع قادة الجهاد كتعامل نادر خان والإنجليز مع (ب ه سقاو) يريدون أن يوقعوا على طرف المصحف ليوقع لهم حكمتيار وسياف ورباني وخالص وغيرهم; على أنكم لا بأس أن نتعامل معكم، وأن نتعاون على مصير أفغانستان.

لقد تغير الزمان وتطور، والذين يمسكون بزمام الأمور -الآن- سواء على الساحة السياسية في بيشاور، أو على الساحة العسكرية الواقعية في داخل أفغانستان; هؤلاء يدركون أبعاد المخطط العالمي.

يقول لي أحمد شاه: والله ما قدمنا هذه التضحيات ولا بذلنا هذه الجهود إلا من أجل أن نرى الإسلام قائما يحكم، ولو قدمناه من أجل تحرير أفغانستان لا يمكننا أن نصبر هذا الصبر الطويل، ولا أن نتصبر على هذه المرارة التي تجرعناها عبر عشر سنوات، وسواء انتصرنا أو لم ننتصر، فاللهلله عزوجل يوجب علينا أن نواصل جهادنا في أي مكان حتى تقوم حكومة الإسلام.

هذه القيادات التي في داخل أفغانستان تعيش للإسلام وتضحي من أجله، وتدرك أبعاد المؤامرة العالمية وأخطارها، ولا زال الغرب والأمريكان يتعاملون مع قشور القضية الأفغانية، ولم يصلوا إلى الأعماق. ولقد صدقت وهي كذوبة محطة بريطانيا أو (بي بي سي) قالت: لقد أخطأت بريطانيا عندما أرادت أن تفرض قيادة على الشعب الأفغاني لا يوافق عليها ولا يريدها فهزمت وقتل من قتل، وضحى بجيش كامل بين ج دلك وبين خورد كابل.

ثم تجاهلت روسيا هذه القضية وأرادت أن تفرض قيادة على الشعب الأفغاني لا يريدها ولا يرتضيها من قبله فتحطمت على صخرة مقاومته، وتجرعت ما تجرعت من هزائم وآلام. والآن وبعد هاتين التجربتين الكبيرتين يأتي الغرب مرة ثالثة ليتعامل مع الشعب الأفغاني كما تعاملنا معه وسيجد نفس المصير، الهزيمة والخسران وقد صدقوا وهم كاذبون، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أفغانستان تقوم وحدها:

وبقي عرض أخير يتخوف منه الإقتصاديون، يقولون: لو أعلن العالم غدا حصاره الإقتصادي والسياسي على أفغانستان فستسقط الحكومة الإسلامية التي قامت على رؤوس الرماح والأسل، وتقارير الأمم المتحدة وغيرها، والتقارير التي قدمت من عبد المجيد زابلي للملك ظاهر شاه وهو يطلب القروض الخارجية، وكان وزيرا للتخطيط عند ظاهر شاه، تقول له: إن أرض أفغانستان تكفي لإعاشه (57) مليونا من البشر.

وأفغانستان تستطيع الإكتفاء الذاتي بالقمح والسكر والرز، وليضرب العالم كله حصاره عليها وهي ليست بلدة أو دولة ساحلية حتى يخاف عليها، عاشت طيلة حياتها في عزلة عن العالم، وتستطيع بإسلامها أن تعيش في عزلة أشد، ومن الناحية إلاقتصادية الأمر يطمئن بإذن الله عزوجل، وهنالك اليورانيوم في قندهار، وهنالك الحديد الذي لا مثيل له في باميان، وهنالك الذهب على شواطئ جيحون، وهنالك اللاجورد في بدخشان، وهنالك الزمرد في بروان، وهنالك الغاز في جوزجان، وآبار البترول لم تفتح خوفا من أن تؤثر على الآبار البترولية الروسية، وإلا فأفغانستان فيها البترول.

ولذا والحمد لله تستطيع أفغانستان أن تحيا بذاتها وبإسلامها ولربها عزيزة كريمة بجهادها. فليطمئن المتخوفون سواء كانوا صادقين أو كاذبين ليطمئنوا، فإن كانوا صادقين نطمئنهم، وإن كانوا كاذبين نقتلهم بحسدهم وإن شاء الله لا أظن أن تمر ستة أشهر قد تصل إلى السنة إلا ويكون الحكم بيد المجاهدين إن شاء الله.

اطمئنوا:

لن يستطيع الشيوعيون الأفغان بأي حال من الأحوال، وحسب النظرة البشرية القصيرة أن يواصلوا وجودهم فوق أرض أفغانستان، ولا بديل فوق أرض أفغانستان سوى الإسلام. ولن تجد الآن في أفغانستان من مشارقها إلى مغاربها ومن جنوبها إلى شمالها رجلا معروفا يفتح فمه ببنت شفه أننا لا نريد الإسلام حاكما وقانونا ، ودستور حياة، سواء من القادة السياسيين الذين يمكنهم أن يرضوا ولو إلى حين أن يتعاونوا مع بعض الأفغان الذين عاشوا في الغرب وسواء كذلك من الجهة الأخرى أولئك الذين يرفضون وجود هؤلاء فوق سدة الحكم بأي حال من الأحوال ولو ليوم واحد.

فالكل متفق على أن الإسلام هو الحاكم وهو الشرع الذي يجب أن ينفذ، ولذا لا مجال للمقارنة بين تجربة عبد الناصر، تجربة الإخوان المسلمين مع عبد الناصر، أو تجربة الجزائر مع قادتها، لا مجال للمقارنة في داخل أفغانستان، لأن القبضة مائة في المائة وحتى الآن بيد الإسلاميين، وبيد أبناء الدعوة الإسلامية والعلماء.

فاطمئنوا، يقف سيد أكبر من أكبر علماء فرخار، ويعيش بين المجاهدين قال: إن سبب بيعتنا لرباني أن عالم الحديث الذي كان قبل أن يموت، قال: إن رباني رجل عالم خريج الأزهر، فبايعوه وادخلوا الجمعية، وبناء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت