فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 70

يغيب عن نظرهم قضية عميقة; أن الشعب الأفغاني شعب متدين، ولا يمكنهم أبدا بعد هذا الجهاد الطويل وبعد أن أبرزت القيادات في داخل أفغانستان وبرز في الشمال والجنوب قادة الشعب، مستعد أن يموت دون أن يجرحوا بجرح أو يشاكوا بشوكة، لقد رأيناهم في الشمال مستعدون أن يموتوا دون أن يمس قائدهم أي أذى أو يشاك بأية شوكة.

والسنوات العشر قد تكفلت أن تنضج هذه القيادات التي طرحت وجودها الواقعي والتي فرضت قيادتها الأساسية على أعماق القلوب، هذه القيادات التي أبرزت من خلال الأحداث، لا يمكن أبدا أن يغض الطرف عنها، ونحن نبحث قضية أفغانستان من خلال الطروح الأمريكية أو غيرها!!.

لقد ظنت أمريكا والغرب في بداية الأمر أنه بإمكانها أن تتعامل مع قضية أفغانستان كورقة ضاغطة على الروس، تقابل وتقايض قضية نيكاراجوا أو غيرها، وكانت النظرية السياسية الأمريكية لا بد من أن يسع ر هذا الحرب قليلا حتى يستنزف الروس، ونستطيع أن نقايض في أماكن القمار الدولية على مصائر الشعوب ومستقبلها، ويجب أن تكون الخطوط كلها بأيدينا، ويجب أن لا ينال المجاهدون ثمار الجهاد، هذه الخطوط الرئيسية الثلاثة التي كانت السياسة الغربية مبنية عليها، ولكن الله عزوجل يمكر..

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

(آل عمران: 45)

(فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم اجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) .

(النمل: 15-35)

ما كان يدور بخلد الأمريكان والغربيين أبدا أن المجاهدين سيحققون في دنيا الواقع وفي عالم الناس هذه الإنتصارات التي فاقت الخيال، ما كانوا أبدا يتصورون هذا; وإلا لا يمكن أبدا أن يسمحوا لحدود مفتوحة خلال عشر سنوات; أن تبقى مفتوحة تمد المجاهدين بأموال المسلمين، وعروقهم بالحياة، لا يمكن أبدا إلا وأن يضغطوا.

موقف رجل:

وعندما استلم ضياء الحق في الفترة الأخيرة -وقد فشل الغرب والأمريكان بالذات أن يضغطوا عليه من خلال رئيس وزرائه جونيجو، وأمسك بقبضته الحديدية البلد، ليقف حتى آخر نفس مع المجاهدين، لأنه أدرك كعسكري أن أكبر إنتاج أنتجه وقدمه للعالم هو الموقف المشرف الذي وقفه بجانب الجهاد الأفغاني، ولا يمكن له ولا للحاشية الذين حوله من العسكريين وهم يدركون هذا الجهد الضخم أو هذا الإنتاج الضخم وهذه الثمار بجانب الجهاد الأفغاني، لا يمكنهم أبدا أن يفرطوا فيه.

ولذلك عندما أمسك الحكم بقبضته وجد الغرب أنه لا مناص من التخلص منه، ولا بأس أن نتخلص من السفير الأمريكي أو غيره من أجل الإطاحة بضياء الحق وقتله، لعلنا نستطيع مرة أخرى أن نمسك الخيوط بأيدينا، ولعلنا ننال شيئا من ثمار أفغانستان وجهادها العظيم. ولكن العسكريين في باكستان كذلك يدركون هذه الحقيقة، ويدركون أنه لا يمكنهم أبدا ، أن يفرطوا بهذا العمل المشرف الطيب الذي وقفوه بجانب هذا الجهاد الإسلامي المبارك العظيم، إلا إذا فر ط العاقل بعقله، أو فر ط الصائد بصيده.

ومهما تغيرت الحكومة السياسية في داخل باكستان فإنها لن تؤثر بإذن الله كثيرا على مستقبل الإسلام في داخل أفغانستان، لأن الجهاد الإسلامي في داخل أفغانستان قد تخطى مرحلة الخطر، وخرج من عنق الزجاجة. ولذا الأمريكان والغربيون تنازلوا تدريجيا درجة درجة، كانوا في البداية يرفضون إلا أن يطرحوا رجلا من صنع أيديهم وتربى وراء كواليسهم السياسية. ثم قالوا: لا بأس بحكومة مختلطة من المجاهدين وغيرهم، بحيث يدخل أحد الغربيين الذين تربوا على أيديهم أفغاني البشرة غربي التفكير والعقل.

وهم خاطئ:

إن الأمريكان الآن يتعاملون مع الشعب الأفغاني كما أرادت فرانسا أن تتعامل مع الشعب الجزائري، وهم مخطئون كل الخطأ واهمون كل الوهم، ومن خلال قراءتهم للأبحاث والتقارير البريطانية التي تدير السياسة الغربية كلها والتي تولت بنفسها، نجد تدمير الإسلام والمسلمين في العالم الإسلامي خلال القرنين الأخيرين.

ولا زالت السياسة الغربية كلها تقتات وتعيش على موائد المخابرات البريطانية، وتتوجه بايحاءاتها وبتوجيهها، قرأوا أنه في سنة (9291م) كان هنالك رجل من الأعيار ومن الفتوة اسمه (ب ه سقاو) وبعد أن أطاحوا بأمان الله خان، بعد مظاهرات عنيفة وقتال طويل استمر أربع سنوات، وأطيح بأمان الله خان الذي أراد أن يغر ب أفغانستان وأخرج زوجته لأول مرة سافرة أمام الشعب الأفغاني، فلم تنته المظاهرات حتى أطيح بهذا الصنم وإلى الأبد; فجاء رجل اسمه (ب ه سقاو) وهذا من العيارين، والعيارون أناس في داخل أفغانستان هؤلاء من الفتوة، يرون أنه ليس من الرجولة أن تشتكي من شيء أو تئن من شيء، حتى إن بعضهم كان يحتذي كحذوة الفرس، يدقون في كعبه حذوة كحذوة الفرس بالمسامير فلا يئن أبدا ، ويسير وهو لابس حذوات الفرس.

هذا زعيم العيارين مسك كابل، ثم قال بعد فترة: أنا لا أستطيع أن أحكم هذا البلد، أنا رجل بسيط وهو متدين وإن كان أميا إلا أن الشعب الأفغاني يشهد له بالورع، وقال: كل همي أن لا أموت حتى أغزو موسكو وحتى أسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت