فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 70

المسجد المدمر، أو إلى المدرسة المحطمة، أو إلى الأب الذي غاب تحت التراب، أو إلى الأخ الشهيد، ويبحث عن السبب فلا يجد سببا لهذا كله سوى الشيوعيين الأفغان، وهو يعد الأيام التي فيها يخرج الروس ويسقط فيها الحكم الشيوعي لينفرد بهؤلاء حتى يفترسهم افتراس الأسد للحمر الوحشية، ولو وقف غدا الحاكم المسلم في داخل أفغانستان وقال للقوميين والستميين والشيوعيين والبرشميين والخلقيين وغيرهم: إذهبوا فأنتم الطلقاء; فلن يفلتوا من قبضة الشعب أبدا . لن يبقى شيوعي واحد في داخل أفغانستان حيا .

وكما قال يونس خالص: نحن الأفغان إن أخذنا بثأرنا بعد مائة عام نكون قد استعجلنا، ولذلك هم يدركون هذه الحقيقة، ويعلمون أنه لم يعد لهم بقاء فوق أرض أفغانستان، ومجلس الوزراء الشيوعي في داخل أفغانستان يبحث أين المسير؟ وأين المهرب؟ وهل نجد لنا محيصا ؟ ولذا فقد أصدر الحزب الشيوعي -مجلس الوزراء- أصدر قرارا بإخراج جوازات السفر للشعب وذلك من أجل أن يأخذ الشيوعيون الذين يريدون الفرار جوازات السفر ليخرجوا إلى البلاد الشرقية الشيوعية، والأخبار التي تتوارد من كابل أن دائرة الجوازات غاصت بطوابير الشيوعيين الذين يريدون أن يأخذوا الجواز ليهربوا بجلودهم وعظامهم من داخل أفغانستان، ويبقوا محافظين على هذه الحياة الخسيسة الخبيثة.

(فأذاقهم الله عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون) .

(فصلت: 61)

وفي الأيام الأخيرة جاء قادة الحزب الشيوعي بوزرائهم وكتبوا التماسا لغورباتشوف: أن يؤخر انسحابه من أفغانستان، وتقدم أحد الوزراء لشيفرنادزه وزير الخارجية السوفياتية تقدم له بالطلب فرفض أن يستلم الطلب بيده.

ولذلك لا نقاش الآن أن الشيوعية قد انتهت في داخل أفغانستان، والفلاح الأفغاني والإنسان العادي في داخل أفغانستان قبل بضعة عشر عاما عندما كان يسمع كلمة كافر كان يتبادر إلى ذهنه النصراني الغربي، وليس عنده أناس خارجين عن الدين سوى كافر ويهودي، والكافر هو النصراني الغربي واليهودي هو اليهودي، ما كان يدور بخلده أن هؤلاء الطلبة الذين يرفعون الشعارات الوطنية في داخل كابل، في داخل الجامعة; هؤلاء الكفار خارجون من الملة.

أما الآن فكلمة كافر لا تطلق أولا إلا على الشيوعي، وشيوعي ترادف كافر وكافر ترادف شيوعي، وكل أفغاني الآن إذا دعا بعد صلاته إذا دعا بعد طعامه: اللهم انصرنا على الشورويين يعني الروس والبرشميين والخلقيين، البرشميين والخلقيين جناحا الحزب الشيوعي في داخل أفغانستان.

ولذا لا مجال لمناقشة استمرار الشيوعية فوق أرض أفغانستان، واطمئنوا من هذه الناحية، والحكم الشيوعي ساقط لا محالة باذن الله، المدن الشمالية الآن والجنوبية تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، مدينة جرم في بدخشان بمجرد أن علموا أن رباني قادم، وذهب نجم الدين للقائه، وخرج أحمد شاه مسعود من بنجشير; هرب الشيوعيون من داخل مدينة جرم ولم تطلق عليهم طلقة واحدة، وسقطت مدينة جرم في يد نجم الدين لأنه هو الذي يحيط بها، فجئت مهنئا له فرد علي حزينا قال: تهنئني بذهاب غنائمي التي كانت معدة لي، وبخروج الشيوعيين سالمين، لقد ذهبت الغنائم التي كانت محضرة لي، لو شنت غارة أو حملة على هذه المدينة ذهبت الدبابات وذهبت الكلاشينات وذهبت المدافع كلها مع الشيوعيين، وهذه خسارة كبيرة لي.

مدينة كندز سقطت في يد المجاهدين، وأعلن عارف خان -أكبر قائد فيها- وهذا حدثني إياه عارف خان، أعلنت العفو العام عن الشيوعيين حتى أطمئن ضباط الشيوعيين في المدن الأخرى حتى يستسلموا، وعادت الدولة بأساطيلها البرية والجوية ودكتها ثم دخلت الأساطيل البرية بالدبابات والمدرعات وأعطوا السلاح مرة أخرى للضباط الشيوعيين، فرفض الضباط الشيوعيون أن يتسلموا الأسلحة، قالوا: لن نقاوم مرة أخرى، لقد أعلن المجاهدون عنا العفو مرة واحدة فنخشى أن لا يعلنوا مرة ثانية ويذبحونا إن قاومناهم.

الآن يوميا المراسلات بين الضباط والطيارين وغيرهم نريد أن نلتقي بقادة المجاهدين، المراسلات من رئيس الدولة نجيب بالأشرطة الصوتية، بالسجلات الرسمية، أريد أن ألتقي بكم، أريد أن أجلس معكم حتى على مستوى صغير من القادة، وهم يرفضون أن يردوا عليه كلمة واحدة استصغارا لشأنه واحتقارا لأمره.

جاء رجل إلى أحمد شاه برسالة من نجيب: إن شئت كابيسا وبروان نسلمك إياها تدخل من شئت فرفض أن يرد عليه، إستصغارا لشأنه واحتقارا له، فأرسل إليه إن أخاك قد وصل إلى قبضتنا، وقد اختطفناه من بيشاور، فقال: اقتلوه نريد أن يستشهد.

أسطورة الشيوعية في داخل أفغانستان انتهت إن شاء الله إلى الأبد، لم يعد أبدا الآن في وسع الشيوعية أن ترفع رأسها، والشيوعيون الأفغان الآن ناكسوا رؤوسهم من الذل، لا ينظرون إلى سادتهم الروس، ولا يستطيعون أن ينظروا إلى المجاهدين -هكذا- يعدون الساعات التي يجدون فيها مصرعهم.

ظن الغرب:

والآن لننتقل إلى الطرح الغربي الذي هو من أقوى الطروح بالنسبة لقضية أفغانستان في نظر البعيدين عن القضية; لا زال الناس يتعاملون مع قضية أفغانستان من خلال الأوراق التي توضع وراء الكواليس السياسية، أو فوق الموائد الدولية، توقع أو لا توقع، وينظرون إليها من خلال رحلات أرماكوست وكوردوفيز وغيرهم، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت