فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 70

أدرك من أعماقه أنه لا يمكنه أبدا الإستمرار في غزو هذا الشعب الأبي الذي تحطمت على صخرة بطولته كل بطولات الغازين.

بيع الدواب وخزي الكلاب:

ومنذ أن أعلن غورباتشوف عن انسحابه من داخل أفغانستان كف الروس أيديهم وقالوا للمجاهدين: دونكم بني جلدتكم، أقتلوهم، إذبحوهم نحن ضيوف عندكم في هذه الأيام وما هي إلا أيام ونودعكم ونعود إلى بلادنا. وكان قد ترامى إلى مسامعي من قبل; أن الروس يبيعون الشيوعيين الأفغان، وظننتها قصة عابرة حصلت مع أحد الروس المستهترين، ثم مضت مع أيامها وإذا بها الآن قاعدة متبعة، إذ أن الروس لم يبق لهم في داخل أفغانستان سوى أربعة أشهر، وهم يريدون بعض الهدايا لأزواجهم بعد هذا العذاب المرير الذي عانوه، ويريدون أن يجمعوا بعض العملة الصعبة في جيوبهم، وليس أمامهم إلا أن يبيعوا ما استطاعوا من أفغانستان.

قال أختر محمد: لقد فشل الأفغان الشيوعيون أن يبيعوا أفغانستان للروس، فباعهم الروس للمجاهدين. قال: لقد خرجت التسعيرة الأخيرة لبيع الشيوعيين -رجالاتهم الكبيرة- ثمن الواحد منهم ثلاثة آلاف روبية أفغانية أي (51) دولارا ، وثمن الضابط الشيوعي ألفي روبية أفغانية أي عشر دولارات، وثمن الجندي الشيوعي أو المليشيا (005) إلى (0001) روبية أفغانية أي دولاران ونصف إلى خمس دولارات.

الروس يبيعون الآن الطريق العام الموصل من موسكو إلى كابل; في الصباح يذهب إليهم بعض المجاهدين ويشترون الطريق لمدة ساعتين، لكم ما مر في هذا الطريق من السيارات التي تأتي لتزود حكومة كابل الشيوعية من موسكو.

قلت لأختر محمد وصوفي رسول ومحمد أنور وغيرهم: هل اشتريتم أنتم؟ أما صوفي رسول فهو قائد كبير ومحمد أنور فقالا: أننا نستحيي أن نشتري الشيوعيين، نحن لا بد أن نأسرهم بعرقنا، وهنالك بعض القادة الصغار يشترون مثل نوروز وعبد القيوم وغيرهم.

وقال أختر محمد: لقد اشتريت أكثر من عشرين مرة; لأنه أصغر في قيادته من صوفي رسول، اشتريت أكثر من عشرين مرة الشيوعيين واشتركت مرة في شراء الطريق العام لمدة ساعتين، ولسوء حظي أن السيارات التي أمسكنا بها كانت محملة بالإسمنت فحزنت كثيرا .

ويوم أن يتأخر بعض المجاهدين من الذهاب إليهم يبدأ الروس يطلقون الرصاصات المؤشرة ما لكم قد تأخرتم هذا اليوم عنا؟!! يبيعون الطريق العام الواصل بين كابل إلى موسكو يبيعونه لمدة ساعتين بخمسة آلاف روبية باكستانية، أي حوالي مائتين وخمسين دولارا ، ولك ما أخذت من السيارات.

والمجاهدون يأخذون السيارات، فإن كانت السيارات مملوكة خاصة وسائقها صاحبها أو غير صاحبها فإن صاحبها يقول للمجاهدين: إن الحكومة الشيوعية في كابل ما تعطيني أجرة سيارتي فاعطوني إيصالا أنكم أخذتم الحمولة حتى آخذ أجرتي من الحكومة، والحكومة في كابل لا تدفع الأجرة إلا إذا كان قائد المجاهدين قد وق ع على ورقة للسائق أننا أخذنا حمولته.

محمد ظفر وعبد البصير قادة سالنج يحدثان في نفس الجلسة، والأستاذ رباني وعبد الله أنس شاهدان -ولعل عبد الله أنس في هذه الخطبة- هما يترجمان لي.

قال: لقد أمسكنا بممر سالنج، وليس هنالك ممر واصل إلا ممر سالنج بين الشمال وبين كابل، وحطمنا في شهر واحد أربعمائة سيارة حوالي أربعين دبابة ومسطحة، وحوالي (063) آلية. قال: وانقطعت المؤن عن كابل وبدأ الناس يأنون ويضجون من قلة ورود المعونة إلى كابل، وجاءنا أمر من أحمد شاه أن نسمح للشاحنات أن تصل إلى كابل، وبدأنا نسمح للشاحنات أن تصل إلى كابل ليأكل الناس، فعلمنا أن وزير التموين قد اتصل بموسكو وقال لهم: لا ترسلوا الشاحنات من خلال سالنج، أفرغوها في بل خمري ثم بعد ذلك نفكر كيف ننقلها.

قال عبد البصير: وعلمنا باتصال وزير التموين، فاتصلت بوزير التموين، قلت له: إن أفرغت الشاحنات في بل خمري لن يصلكم حبة قمح واحدة، ولن تمر سيارة واحدة، وإذا بوزير التموين يرد علي ، الأمر إليكم ماذا تريدون منا أن نفعل؟ ننزلها في بل خمري؟ كما تشاءون!! نتركها تمر من ممر سالنج كما تشاءون؟ خذوا ما شئتم واتركوا لنا ما أردتم. قلت له: يمنع تفريغها في بل خمري -مدينة كبيرة في بغلان- قال لكم ذلك: لن نفرغها بعد اليوم في بل خمري.

ولذلك الآن الشيوعيون في داخل أفغانستان يخافون من الروس أكثر من المجاهدين، لأنه إن أمسك به باعه، وهؤلاء الشيوعيون يعيشون حالة نفسية عجيبة.

يحدثني عبد الحي حقجو أكبر قائد في بغلان تقريبا: لقد بيع قائدان من قادة الشيوعيين للمجاهدين بخمسة آلاف روبية الواحد، فجاء أهلهما لقائد المجاهدين واشتروا بنصف مليون روبية -الواحد- لأنهم علموا أنه سيذبحهم فافتدوهم بالمال مقابل عشرة أضعاف مما دفعوا; عشرة أضعاف لأن الروبية الباكستانية عشرة روبيات أفغانية، فخمسة آلاف خمسين ألف روبية أفغانية، نصف مليون روبية.

فقدت الشيوعية وجودها في أفغانستان:

الحزب الشيوعي الآن لا يمكن أن يعيش فوق أرض أفغانستان، انتهت الشيوعية إلى الأبد، إن الشعب الأفغاني كله الآن ما من فرد فيه إلا وفي أعماقه مرارة، وفي صدره حقد كمين على هؤلاء الشيوعيين، ينظر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت