الصفحة 8 من 44

إن الخواء الروحي والفراغ في حياة الغرب، وعدم وجود غاية كبرى يهدف إليها الإنسان، والجحود بالإله الذي تفزع إليه وقت الشدة والحزن، كل هذه أوصلت الغرب إلى المصير المؤلم والنهاية الأسيفة المحزنة، إنه الشقاء والتمزق الداخلي والتوتر العصبي والفزع وشبح هول الحرب المسيطر على الأخيلة، إنه الهروب من الحياة إلى الكحول ثم إلى المخدرات، وأخيرا لا بد من وضع حد لهذه الحياة البئيسة التعيسة بالإنتحار الذي هو إعلان عام أن الشقاء في النفس لم يعد يحتمل كما فعل (جاكوب مارينو، وآرنست همنغواي، ونيتشه، وغيرهم) .

لقد عقدت جامعة هارفرد في سنة (1979م) مؤتمرا لكبار الأساتذة والمفكرين وعلماء النفس والإجتماع وجميع مجالات العلوم الإنسانية وطرح على المؤتمر سؤالان:

1-ما معنى الحياة في أمريكا؟

2-ما فلسفة التعليم وهدفه في أمريكا؟

والذي لفت نظر الأستاذ الذي أعد لهذا المؤتمر هو رسالة دكتوراه تحت عنوان (عدد الحمير في العالم) ، قدمت للجامعة فاستغرب كيف تنفق حياة البشر في هذه الأمور التافهة فرتب لهذا المؤتمر.

وتصور معي الضياع الذي يعاني منه بلد -كأمريكا- التي مضى على استقلالها مئتا عام ولم تحدد معنى الحياة بعد، ولم ترسم لتعليمها فلسفة ولا هدفا !!

لقد لخص (شوينهار) حياة الغرب في كلمات فقال: (إن الحياة تتأرجح من اليمين إلى اليسار... من الألم إلى الملل، وليستغث هذا الغرب المسكين إلهه إذا شاء.. إنه سيظل فريسة مصيره فالقدر لا يرحم) (5) [ (آرثر شوبنهار) -العالم كإرادة وتصور- نقله الأستاذ الغنوشي في كتابه (الغرب) (62) ] .

لقد خنقت مداخن المصانع الروح الإنسانية في الغرب... لقد قتلت الآلة صانعها ومهندسوها.. لقد تكدست أكوام الإنتاج والآلات على المجتمع الغربي فسحقته.. لقد تكومت أكداس النقود على القلب الغربي فخنقته.. لقد انطلق إشعاع الذرة فأباد الرحمة والخلق في أعماق الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت