إن الإنتاج البشري الهائل في عالم المادة يحتاج إلى ضوابط خ لقية لتحميه من التدمير، لا بد من صمام أمان للطاقة الجبارة التي تحملها اليد الغربية، وهذا الصمام يتمثل في الإتصال باللهلله والخوف من حساب الآخرة والرحمة بعباد الله والغنى النفسي الذي لا يوفره سوى الإيمان بالله والرضى بقضائه والصبر على بلائه.
مأساة الفكر الغربي:
إن المتتبع لكتابات الكتاب الغربيين وخاصة الكتاب الطليعيين أو رواد مسرح اللامعقول من الوجوديين ليرى العجب العجاب من القلق والضنك من خلال أسطرهم التي تفوح بالآلام وتعتصر بالأسى.
إن اليأس، والقلق، والأسى والألم، الصدمة، الملل، العبث، التمزق، المأساة، الشقاء.. هذه العبارات لا تكاد تخلو منها صفحة واحدة من صفحات هؤلاء الكتاب، إقرأ إن شئت للكاتب الفرنسي (كامي) مسرحيات (الرجل المتمرد، سوء التفاهم، حالة الحصار...) يقول (كامي) (1) [أنظر كتاب فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر عماد الدين خليل (031-121) ] .
(ينبغي ألا نؤمن بشيء في هذا العالم سوى الخمر، إن صيحته هي الموت للعالم، حطموا كل شيء، يجب أن نلغي كل شيء، الإلغاء والإطاحة هو إنجيلي) .
ويقول (إرثر ميللر) الأمريكي (2) [ فوضى العالم (22) ] . في مسرحيته (بعد السقوط) : (إن أكثر الأماكن براءة في بلدي هو مصحة الأمراض العقلية، وكمال البراءة هو الجنون) .
يقول (سلاكرو) (3) [فوضى العالم (551) ] . -الكاتب الفرنسي): (إن الآلهة لا عمل لها إلا أن تعبث بحطام الإنسان) .
واقرأ إن شئت كذلك مسرحيات (جان بول سارتر) الفرنسي (جلسة سرية، موتى بلا قبور، الأيدي القذره، البغي الفاضلة، سجناء الطونا) واقرأ من كتبه: (موتة الروح، سبيل العقل، عصر الحرية، الذباب) .
يقول (يونسكو) الفرنسي: (الواقع كابوس مؤلم لا يطاق) وطالع كتابه (قاتل بلا أجر) (4) [فوضى العالم (531) ]