فالكينونة التى تنبثق ابتداء من الطين والنفخة من روح الله - على ما بينهما من آماد وآفاق لا تحد -0 هى التى يتوقع فيها مثل هذا التعقيد الشديد، الذى يستعصى على العقل البشرى، لأنه فوقه وأكبر منه. على حين أنه يسير يسير على الله سبحانه:
(( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض، وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) )000… ( النجم: 32)
… (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ ) )
… (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) )00 ( ق: 16)
والإنسان - بعد هذا وذاك - كائن يؤلف كل فرد فيه بذاته عالمًا فذا مفردًا لا مثيل له في سائر أفراده . على كل ما يجمع أفراد الجنس كله من الخصائص (( الإنسانية ) )المشتركة.. وهذا مما يزيد الأمر تعقيدًا ، ويزيد دراسة (( الإنسان ) )صعوبة، بل تعذرًا، دون المعرفة الكاملة بالسمات المميزة لكل فرد على حدة - في فرديته المتميزة - على فرض أنه أمكن الوصول - في ملايين السنين - إلى معرفة كل التركيب العضوى والنفسى العام للجنس البشرى 00
وفى هذه الفردية يقول دكتور . كاريل:
_ (( إن الفردية جوهرية في الإنسان. إنها ليست مجرد جانب معين من الجسم، إذ أنها تنفذ إلى كياننا.. وهى تجعل (( اللذات ) )حدثًا فريدًا في تاريخ العالم.. إنها تطبع الجسم والشعور. كما تطبع كل مركب في الكل بطابعها الخاص وإن ظلت غير منظورة )) 000 (ص 281) 0
(( يميز الأفراد كل منهم عن الآخر بسهولة بواسطة تقاطيع وجوههم وإشارتهم وطريقتهم في المشى، وصفاتهم العقلية والأدبية الخاصة. ومع أن الزمن يحدث تغييرات كثيرة في مظهر الأفراد، إلا أنه يمكن دائمًا معرفة كل فرد - كما أثبت برتلون منذ أمد بعيد - بواسطة أبعاد أجزاء معينة من هيكله.. وكذلك فإن خطوط أطراف الأصابع مميزات قاطعة للفرد . ومن ثم فإن بصمات الأصابع هى التوقيع الحقيقى للإنسان ) ).. (ص: 282) 0