(( وواقع الأمر أن جهلنا مطبق. فأغلب الأسئلة التى يلقيها على أنفسهم أولئك الذين يدرسون الجنس البشرى تظل بلا جواب، لأن هناك مناطق غير محددة في دنيانا الباطنية ما زالت غير معروفة.. فنحن لا نعرف الآن الإجابة عن أسئلة كثيرة مثل:
(( كيف تتحد جزئيات المواد الكيماوية لكى تكون المركب والأعضاء المؤقتة للخلية؟
(( كيف تقرر الجينس(ناقلات الوراثة) الموجود في نواة البويضة الملقحة صفات الفرد المشتقة من هذه البويضة؟
(( كيف تنتظم الخلايا في جماعات من تلقاء نفسها، مثل الأنسجة والأعضاء؟ فهى كالنمل والنحل تعرف مقدمًا الدور الذى قدر لها أن تلعبه في حياة المجموع. وتساعدها العمليات الميكانيكية الخفية على بناء جسم بسيط معقد في الوقت ذاته0
(( ما هى طبيعة تكويننا النفسانى والفسيولوجي؟ إننا نعرف أننا مركب من الأنسجة والأعضاء والسوائل والشعور.. ولكن العلاقات بين الشعور والمخ ما زالت لغزًا 0
(( إننا ما زلنا بحاجة إلى معلومات كاملة تقريبًا عن فسيولوجية الخلايا العصبية .. إلى أى مدى تؤثر الإرادة في الجسم؟ كيف يتأثر العقل بحالة الأعضاء؟ على أى وجه تستطيع الخصائص العضوية والعقلية، التى يرثها كل فرد أن تتغير بواسطة الحياة والمواد الكيماوية الموجودة في الطعام والمناخ والنظم النفسية والأدبية؟ ………إلخ؟
وهذا التعقيد في تركيب الكائن الإنسانى، وفى وظائفه وأوجه نشاطه، هو الذى يتسق مع ضخامة وتشعب وظيفته الأساسية في خلافة هذه الأرش، كما أنه هو الذى يتسق مع طبيعة نشأته التى حدثنا الله عنها:
(( إذ قال ربك للملائكة: إنى خالق بشرًا من طين. فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين ) )00………………………… (ص: 71-72)