الصفحة 30 من 183

(( إن ما يدين به علمنا للعرب ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة، بل يدين لها بوجوده نفسه0 فالعالم القديم- كما رأينا- لم يكن للعلم فيه وجود0 وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علومًا أجنبية استجلبوها من خارج بلادهم، وأخذوها عن سواهم، ولم تتأقلم في يوم من الأيام، فتمتزج امتزاجًا كليًا بالثقافة اليونانية0 وقد نظم اليونان المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات0 ولكن أساليب البحث في دأب وأناة وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها، والمناهج التفصيلية للعلم، والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبى، كل ذلك كان غريبًا تمامًا عن المزاج اليونانى0 ولم يقارب البحث العلمى نشأته في العالم القديم إلا في الإسكندرية في عهدنا الهلينى0 أما ما ندعوه (( العلم ) )فقد ظهر في أوروبا نتيجة لروح من البحث جديدة، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة، بطرق التجربة والمقاييس وتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان0 وهذه الروح وتلك المناهج أوصلها العرب إلى العالم الأوروبى (ص 109 ) ) )0

وعندما انتقل المنهج الإسلامى الواقعى التجريبى إلى العقلية الأوروبية، اتجه الفكر الغربى إلى البحوث العلمية التجريبية0 وبدأ البحث العلمى يكشف حقائق فلكية وجغرافية وطبيعية، غير تلك المجموعة من الأوهام والأساطير والخرافات التى تتبناها الكنيسة وتعتبرها (( حقائق مقدسة ) )وهى ليست من النصرانية في شئ، إنما هى مجرد أفكار- غير علمية- كانت شائعة في تلك الأزمان- ولم يتنزل بها كتاب من عند الله- فتبنتها الكنيسة، ودافعت عنها بوصفها جزاءًا من (( العقيدة ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت