(( إن روجر بيكون درس اللغة العربية، والعلم العربى، والعلوم العربية في مدرسة أكسفورد، على خلفاء معلمية العرب في الأندلس، وليس لروجر بيكون ولا لسميه الذى جاء بعده الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبى0 فلم يكن روجر بيكون إلا رسولًا من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلى أوروبا المسيحية0 وهو لم يمل قط من التصريح بأن تعلم معاصريه للغة العربية وعلوم العرب، هو الطريق الوحيد للمعرفة الحقة0 والمناقشات التى دارت حول واضعى المنهج التجريبى، هى طرف من التحريف الهائل لأصول الحضارة الأوروبية، وقد كان منهج العرب التجريبى في عصر بيكون قد انتشر انتشارًا واسعًا، وانكب الناس، في لهف، على تحصيله في ربوع أوروبا(ص 202)
(( لقد كان العلم أهم ما جادت به الحضارة العربية على العالم الحديث0 ولكن ثماره كانت بطيئة النضج00 إن العبقرية التى ولدتها ثقافة العرب في أسبانيا، لم تنهض في عنفوانها إلا بعد مضى وقت طويل على اختفاء تلك الحضارة وراء سحب الظلام0 ولم يكن العلم وحده هو الذى أعاد إلى أوروبا الحياة، بل إن مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الإسلامية بعثت باكورة أشعتها إلى الحياة الأوروبية(ص 202)
(( إنه على الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحى الازدهار الأوروبى إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون وأهم ما تكون، في نشأة تلك الطاقة التى تكون ما للعالم الحديث من قوة متمايزة ثابتة، وفى المصدر القوى لازدهاره0 أى في العلوم الطبيعية، وفى روح البحث العلمى(ص 190) 0