(( إن دراسة الظواهر الفسيولوجية الحقة- أى تلك الظواهر التى تنتج من تنظيم الكائن الحى- تواجه عقبات أكثر أهمية، إذ أن شدة ضآلة الأشياء التى يجب تحليلها، تجعل من المستحيل استخدام الفنون العادية لعلمى الطبيعة والكيمياء00 فأى طريقة يمكن أن تكشف القناع عن التركيب الكيماوى لنواة الخلية الجنسية، والكروموسومات، والجنيس التى تؤلف هذه الكروموسومات؟ مهما يكن فإن المجموع الكلى للمواد الكيماوية الشديدة الضآلة، على أعظم جانب من الأهمية، لأنها تحتوى على مستقبل الفرد والجنس0 كما أن قابلية أنسجة معينة لسرعة العطب- مثل المادة العصبية- عظيمة إلى درجة أن دراستها في حالة الحياة مستحيلة تقريبًا0
(( ونحن لا نملك أى فن يمكننا من النفوذ إلى أعماق المخ وغوامضه، أو إلى الاتحاد المتناسق بين خلاياه00 وعقلنا الذى يحب ذلك الجمال البسيط للتراكيب الحسابية، ينتابه الفزع حينما يفكر في تلك الأكداس الهائلة من الخلايا، والإحساسات التى يتكون منها الفرد00 ومن ثم فإننا نحاول أن نطبق على هذا المخلوط، الأفكار التى ثبتت فائدتها في مملكة الطبيعة والكيمياء والميكانيكيات00 كذا في النظم الفلسفية والدينية00 ولكن مثل هذه المحاولة لا تلقى نجاحًا كبيرًاُ، لأن أجسامنا لا يمكن أن تختزل إلى نظام طبيعى- كيماوى، أو إلى كيان روحى00 بالطبع إن على (( علم الإنسان ) )أن يستخدم آراء جميع العلوم الأخرى، ولكن عليه أيضًا أن ينمى آراءه الخاصة، لأنه علم جوهرى مثل علوم الجزئيات والذرات والإلكترونيات0
(( صفوة القول: أن التقدم البطىء في معرفة بنى الإنسان- إذا قرون الرائع في علوم الطبيعة والفلك والكيمياء والميكانيكا- يعزى إلى:
حاجة أجدادنا إلى وقت فراغ0
وإلى تعقد الموضوع0
وإلى تركيب عقولنا0
(( وهذه العقبات أساسية0 وليس هناك أمل في تذليلها0 وسيظل التغلب عليها شاقًا يستلزم جهودًا مضنية00