العالم المادى، الذى استأثر باهتمام وإرادة الإنسان بصفة مستمرة، إلى نسيان العالم العضوى والروحى نسيانًا تامًا0
(( وحقيقة الأمر أنه لم يكن مناص من معرفة ما يحيط بنا0 ولكن ذلك لا يعنى أن معرفة طبيعتنا أقل أهمية00 ومع ذلك فقد اجتذب المرض والألم والموت، وإلى حد ما تلك اللهفة الغامضة من نمو تلك القوة الخفية التى تسمو على عالمنا المادى00 كل هؤلاء اجتذبوا انتباه بنى الإنسان- إلى درجة ما- نحو العالم الداخلى لأجسامهم وعقولهم0
(( وقد قنع الطب في بادئ الأمر، بالمشكلة العملية، أى إراحة الإنسان من المرض عن طريق الوصفات0 ولكنه- أى الطب- أدرك أخيرًا، أن الطريقة الفعالة لمنع المرض أو الشفاء منه، هى فهم الجسمان الطبيعى والجسم المريض فهمًا تامًا .. وبعبارة أخرى إنشاء العلوم التى تترف باسم (( علم التشريح ) )و (( علم كيمياء الحياة ) )و (( علم وظائف الأعضاء ) )و (( علم الأمراض ) )00
(( وعلى كل حال كان يبدو لأسلافنا أن لغز وجودنا، ومتاعبنا الأدبية ولهفتنا على المجهول، وظاهرة علم ما وراء المادة، أكثر أهمية من الآلام البدنية والأمراض. ومن ثم فقد اجتذبت دراسة الحياة الروحية والفلسفة أنظار رجال عظماء أكثر مما اجتذبتهم دراسة الطب. فعرفت قوانين (( التصوف ) )قبل أن تعرف قوانين علم وظائف الأعضاء .. ولكن أمثال هذه القوانين عرفت فقط عندما ظفر الإنسان بوقت فراغ كاف، جعله يحول قليلًا من اهتمامه إ لى أشياء أخرى غير قهر العالم الخارجي0