(( ومن بين ملايين الملايين من الجنس البشرى الذين سكنوا هذا العالم بالتعاقب، كان يولد أشخاص قلائل، من حين لآخر، وهبتهم الطبيعة(1) قوى مدهشة نادرة، كسرعة إدراك الأشياء المجهولة، والخيال الذى ابتدع عوالم جديدة، والقدرة على اكتشاف العلاقات الخفية الموجودة بين ظواهر معينة.. وقد استكشف هؤلاء الرجال العالم المادى.. وهو عالم بسيط التركيب. ومن ثم فقد استسلم بسرعة لهجمات العلماء، وسلم أسرار قوانين معينة من قوانينه. وقد مكنتنا معرفة هذه القوانين من استخدام عالم المادة لفائدتنا. فإن التطبيق العملى للاكتشافات العلمية يدر ربحًا على أولئك الذين يحسنونها ويرتقون بها. وفضلًا عن لك، فإن استخدامها يؤدى إلى تسهيل حياة الجميع.. إن هذه الاكتشافات تسعد الجمهور، لأنها تزيد من راحته ورفاهيته. وبالطبع أصبح كل شخص أكثر اهتمامًا بالاكتشافات التى تقلل من بذل المجهود الآدمى، وتخفف العبء عن العامل، وتزيد في سرعة وسائل المواصلات، وتلطف من خشونة الحياة، أكثر من اهتمامه بالاكتشافات التى تلقى بعض الضوء على أجسامنا وإحساساتنا00 وهكذا أدى قهر (2)
(1) على الرغم من إيمان الرجل بالله .. الإيمان القائم على مشاهدته للحقيقة في المجال العلمي .. فإنه تندس في تعبيره مثل هذه الجملة (( وهبتهم الطبيعة ) )بحكم الوراثة والرواسب الثقافية الغائرة. وهو تعبير لا معنى له في العقل المؤمن! فإنه الواهب هو الله، والطبيعة - بمعنى الكون- من خلق الله، وهى غير قادرة على الهبة ولا الخلق، لأنها ليست إلهًا، فلا إله إلا الله. ومن ثم لا خالق إلا الله. ولا واهب إلا الله0
(2) التعبير بكلمة (( قهر ) )ظاهرة من ظواهر العقلية الغربية، تنشأ عن راسب من رواسب الأساطير الأغريقية والرومانية، ويغذيها منطق (( القوة ) )السائد في أوروبا الاستعمارية.. إذ قتوم كل علاقة في حس الأوروبى على أساس (( قاهر ) )و (( مقهور ) ).. إذ ليس هناك علاقة (( التفاهم ) )أو (( الصداقة ) )! أما في الحس المسلم فالله هو الذى يسخر الكون للإنسان، والإنسان (( يتعرف ) )إلى النواميس الكونية فينتفع بها بإذن الله.. (( يراجع بتوسع كتاب: خصائص التصور الإسلامى ومقوماته) .. للمؤلف..