الصفحة 13 من 183

(( مهما يكن من أمر، فقد كان على الإنسان أن يعيش0 وهذه الضرورة طالبته بقهر العالم الخارجى0 وإذ لم يكن له مفر من الحصول على الغذاء والمأوى، كما لم يكن له مفر من قتال الحيوانات المتوحشة وغيره من بنى الإنسان00 ولآماد طويلة لم يفز أجدادنا الأوائل بوقت فراغ، كما لم يشعروا بأى ميل إلى دراسة أنفسهم، إذ كانوا يستخدمون عقولهم في أمور أخرى كصناعة الأسلحة والأدوات، واكتشاف النار، وتدريب الماشية والجياد، واختراع المركبات، وزراعة الحبوب.. إلخ.. وقبل أن يهتموا بتركيب أبدانهم وعقولهم بوقت طويل، فكروا في الشمس والقمر والنجوم، والتيارات المائية، وتوالى الفصول الأربعة.. ولهذا تقدم علم الفلك بخطى واسعة، في عهد كان علم الفسيولوجيا لا يزال غير معروف بتاتًا.. فقد قهر جاليلو الأرض وهى مركز المجموعة الشمسية. وذلك على أنها تابع متواضع من توابع الشمس. بينما لم تكن لدى معاصريه أية فكرة، ولو أولية، عن تركيب ووظائف العقل والكبد، وغدة الثايارويد(الغدة الدرقية) . ونظرًا لأن الجسم البشرى يؤدى وظائف بطريقة مرضية في أحوال الحياة الطبيعية، ولا يحتاج لأى اهتمام، فقد تقدم العلم في الاتجاه الذى وجهه إليه حب الاستطلاع البشري - أى في اتجاه العالم الخارجي0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت