(( وهناك أسئلة أخرى لا عداد لها، يمكن أن تلقى في موضوعات تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة لنا00 ولكنها ستظل جميعًا بلا جواب00 فمن الواضح أن جميع ما حققه العلماء من تقدم فيما يتعلق بدراسة الإنسان، غير كاف، وأن معرفتنا بأنفسنا ما زالت بدائية في الغالب000 ) )ص (13-18) 0
ولكن لماذا كان جهلنا مطبقًا بحقيقة الإنسان؟ لماذا كانت الحقيقة تسير في موكب من الأشباح، بحيث لا نستطيع رؤيتها بوضوح؟ ولماذا كان الذين يدرسون الحياة كمن ضلوا طريقهم في غاب متشابك الأشجار، أو في قلب دغل سحرى، لا تكف أشجاره التى لا عداد لها عن تغيير أماكنها وأحجامها؟
هل كان ذلك لقصور وسائلنا العلمية في فترة من الفترات؟ أم لظروف وقتية من ظروف حياتنا الإنسانية؟ ومن ثم يكون هناك أمل كبير وفرص كثيرة لتكملة تلك الوسائل، وتغيير هذه الظروف، ثم الوصول إلى معرفة الحقيقة الإنسانية كاملة واضحة محددة؟
أم أن هناك أسبابًا ثابتة في طبيعة الحقيقة الإنسانية من جهة، وفى طبيعة تفكيرنا وعقولنا من جهة أخرى، هى التى تنشئ تعذر الوصول إلى هذه الحقيقة بمثل الوضوح والدقة المعهودين في عالم المادة؟
يقرر العالم الكبير وجود هذه الأسباب وتلك، ويقرر أنه لا أمل في إزالة هذا النوع الأخير من أسباب تعذر هذه الحقيقة0 يقرر هذا في أسلوب العالم، الذى واجه هذه الحقيقة، وعرف طاقة العلم وحدوده في مجالها00 ومع أن الإقتباس من كلامه سيطول، فإننا نؤثر أن ندعه هو يتكلم في هذه النقطة بأسلوبه الخاص ومن جهة نظره التى قد نوافقه على بعضها، ونخالفه في بعضها:
(( قد يعزى جهلنا في الوقت ذاته، إلى طريقة حياة أجدادنا0 وإلى طبيعتنا المعقدة وإلى تركيب عقلنا00