الصفحة 62 من 155

فيه الأمر للسادة بأن يضعوا عن عبيدهم جزءًا من مال الكتابة. فقد ثبت بغير طريق واحد. أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يضعون عن مكاتبيهم جزءًا كبيرًا مما عليهم من مال الكتابة، حتى أن عليًا رضي الله عنه كان يضع دومًا الربع من مال الكتابة وقال عنه قوله تعالى: (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) : هو ربع المكاتبة [1] .

وفيه الأمر لعامة المسلمين بأن يساعدوا بسعة قلوبهم أيما مكاتب يطلب منهم المعونة لأداء ما عليه من مال الكتابة، ومن المعلوم أن أحد السهام الثمانية من مصارف الزكاة المذكورة في القرآن لمال الزكاة، هو"فِي الرِّقَابِ" [2] أي لتحرير رقاب العبيد من الرق. وفك الرقبة من أعظم العبادات وأكبر القربات عند الله تعالى [3] . وفي الحديث عن البراء ابن عازب قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علمني عملًا يدخلني الجنة. قال:"لئن أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة [4] . اعتق النسمة وفك الرقبة. قال: أو ليسا واحدًا؟ قال: لا، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها. والمنحة الوكوف [5] . والفيء على ذي الرحم الظالم [6] ، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير" [7] .

وفيه الأمر للحكومة الإسلامية بإنفاق جزء مما يرد على بيت مالها من المال لتحرير المكاتبين.

(1) تفسير ابن جرير.

(2) التوبة: 60.

(3) البلد: 13.

(4) أي قد سألت عن أمر مهم بعبارة قصيرة.

(5) معناه أنك إذا منحت أحدًا ناقة أو شاة لينتفع بلبنها، فاعطها إياه وهي كثيرة اللبن.

(6) أي من قابلك بظلم من أقربائك فقابله باللطف والبر.

(7) رواه البيهقي في شعب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت