وقد رغب كذلك من لم يستطع من أفراد المسلمين أن يتزوج حرة من بيت شريف لفقره وقلة ماله في أن يتزوج أمة من الإماء على صداق يسير. وفي ذلك قيل:"وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ" [1] .
إن سيد الأمة إذا زوجها من رجل غيره، لا يبقى من حقه -أي من حق سيد الأمة- أن يطأها لأنه بمحض إرادته قد حول حقه هذا إلى غيره على صداق قد ناله. وبناء على ذلك فإن أمثال هؤلاء الإماء من المحصنات قد حرمهن النص القرآني على كل أحد غير أزواجهن، فقد صرح بذلك بعد الآية المذكورة حيث قيل:"وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ" [2] .
إن سيد الأمَة إذا زوجها من رجل غيره، لا يبقى من حقه -أي من حق سيد الأمَة- أن يطأها لأنه بمحض إرادته قد حول حقه هذا إلى غيره على صداق قد ناله. وبناء على ذلك فإن أمثال هؤلاء الإماء من المحصنات قد حرمهن النص القرآني على كل أحد غير أزواجهن، فقد صرح بذلك بعد الآية المذكورة حيث قيل:"فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ" [3] .
2 -أن يتمتع بهن السيد نفسه، وذلك على ثلاثة وجوه:
أ- أن يتمتع السيد بأَمَته على أن مجرد ملك اليمين هو قيد من قيود الزواج
ب- أن يعتقها ثم يتزوجها ويعتبر العتق صداقها
ج- أن يعتقها ثم يتزوجها على صداق جديد
وقد آثر النبي صلى الله عليه وسلم والثالث من هذه الوجوه واستحث عليهما المسلمين في غير واحد من الأحاديث. أخرج البخاري في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أيما رجل كانت عنده وليدة -أي أمة- فعلمها فأحسن تعليمها وأدّبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران" [4] . وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أعتقها ثم أصدقها"- أي أعطاها الصداق. وقد أخرج أبو داود الطيالسي حديثًا آخر فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اعتق الرجل أمته ثم أمهرها مهرًا جديدًا كان له أجران".
وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم نفسه صفية وجويرية عليهما السلام بأن أعتقهما أولًا ثم أدخلهما في حيز الزواج. وهل تزوجهما على صداق جديد أم جعل العتق هو صداقهما؟ ذلك ما اختلفت فيه الروايات، على أن الأغلب أنه صلى الله عليه وسلم قد عمل بكلا الطريقين لإظهار مشروعيتهما فتزوج إحداهما على صداق جديد وجعل العتق هو الصداق للأخرى [5] .
(1) النساء: 25.
(2) النساء: 25.
(3) النساء: 25.
(4) صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب اتخاذ السراري.
(5) إن أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم بالإماء في آخر أيام حياته الطيبة فيه هو نفسه دليل على أن كان مقصوده الحقيقي أن يحل الإماء مكان العز والكرامة في المجتمع وكان يحب أن يلقن المسلمين بفعله ما ينبغي أن يتبعوه في معاملة هذه الطائفة البائسة من الأسرة الإنسانية ولكن أبى أعداء الإسلام -لخبث طويتهم- إلا أن يحملوا صنيعه الشريف النزيه على اتباع الهوى. ولا غرو، فإن الإنسان إذا آلى على نفسه أنه يأخذ على غيره المآخذ وينسب إليه المساوئ فأي فعل من أفعاله على كونه مثلًا رائعًا من الطهارة والنبل والصلاح يستطيع أن يشير فيه إلى وجوه النقص ومواطن السوء.