الصفحة 48 من 155

"من قضايا الإسلام التي تثور الشبهات حولها في أذهان الناس في هذا الزمان أكثر من كل قضية أخرى: قضية الرق وفي هذا الباب قد وجهت إلينا الأسئلة وقمنا بالجواب عليها غيره مرة على صفحات"ترجمان القرآن". وفي ما يلي نذكر هذه الأسئلة وأجوبتنا عليها على حسب ترتيبها".

السؤال:

"إن أكثر علماء الإسلام يستدلون على إباحة التمتع بالإماء بغير عقد النكاح بقوله تعالى:"إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ"، وفي هذا الصدد ينشأ في الأذهان ما يأتي من الأسئلة، فأرجو أن تتكرموا بالجواب عليها:"

أ- ليس التمتع بالسراري بغير عقد النكاح إلا اتباع للهوى، وهو مما يحاربه الإسلام ويندد بأهله وذلك بناء على قوله تعالى:"مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ".

ب- إذا كان لسيد الأمَة أن يتمتع بجماعها بناء على ملكيته لها، فالواجب أن يكون لمالكة العبد، إذا كانت غير متزوجة، أن تتمتع به كذلك، ولها أن تستخدم وسائل منع الحمل للحيلولة دون ولادة ذرية مختلطة.

ج: إن الأم الكافرة المحاربة إذا عاملت نساء المسلمين اللواتي أصابتهن في الحرب بمثل هذا، فكيف من حق المسلمين عقلًا أن يحتجوا عليه؟

د: إن حياة الرسول الطيبة النزيهة ولا سيما في غضون شبابه أحسن أنموذج للحياة العائلية، فإلى أي حد يصح إذن ما يقول به بعض الناس من أنه تمتع بالإماء في آخر أيام حياته على حين كانت عنده عدة أزواج طاهرات؟

ر: إذا كانت الملكية هي المبرّر الحق للتمتع، فهل يكون من حق شخصين أن يتمتعتا بالأمة إذا زوّجت عملًا بقوله تعالى:"فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ"أي زوجها بناء على حق الزوجية وسيدها بناء على حق الملكية؟ فإن لم يكن فلماذا؟

الجواب:

مما يجب معرفته قبل كل شيء بصدد الجواب على هذه الأسئلة أن إباحة التمتع بناء على حق الملكية واردة في غير واحدة من آي القرآن الحكيم بصراحة متناهية. ولكن على رغم ذلك نرى كثيرًا من الناس يعترضون عليها بكل جراءة ظنًا منهم أنها من مخترعات المشايخ المحترفين، ونرى رجالًا من منكري السنة يطيلون عليها ألسنتهم زعمًا منهم أنها من"خزعبلات الحديث". فليكن كل هؤلاء على علم بأن موقفهم هذا لا يتجه إلى فقه المشايخ والعلماء أو إلى مرويات المحدثين، وإنما يتجه إلى كتاب الله نفسه، فليراجعوا لذلك ما يأتي من آيات القرآن:"فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" [1] ."وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" [2] ."وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ" [3] "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ" [4] "لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" [5] .

فلهذه الآيات دلالة واضحة على أن التمتع بناء على ملك اليمين مباح بحكم نص القرآن، وكل ما يستوجب التحقيق الآن هو: تحت أية عوامل وفي أية ظروف قد أباحه القرآن؟ وما هو المقصود من وراء هذه الإباحة؟ وما هي الصور المقررة في الشريعة للانتفاع بها؟

(1) النساء: 3.

(2) النساء: 24.

(3) المؤمنون: 5 - 6.

(4) الأحزاب: 50.

(5) الأحزاب: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت