(هذا نقاش جرى على صفحات"ترجمان القرآن"بصدد نقدنا لكتاب كاتب معروف في البلاد. والنقاش شامل لما يأتي من الأجزاء
1 -نقدنا لكتاب الكاتب المشار إليه.
2 -تعقيب هذا الكاتب على نقدنا.
3 -تعقيبنا على تعقيب الكاتب.
4 -تأييد من كاتب آخر لموقف الكاتب المذكور.
5 -آخر ردنا على دلائل الكاتبين.
(وقد حذفنا اسم كل من الكاتبين لأننا لا نقصد بنشر هذا البحث إثارة نقاش قديم) .
نقدنا لكتاب الكاتب المشار إليه:
يقول الكاتب الفاضل في كتابه بصدد تحقيقه حول قضية الرق في الإسلام:"إن الاسترقاق بمعنى: أن يملك أحد من الناس غيره ويجعله عبدًا لنفسه، مخالف للفطرة، ولكن لما كان الرق شائعًا في العالم، وكان العرب عندهم العبيد زمن نزول القرآن، لذا فإن القرآن -نظرًا لبعض المصالح- أقر ملكيتهم لهؤلاء العبيد إذا كانوا قد دخلوا فيها من قبل".
ويعلق على ذلك في الهامش بما يأتي:
"إن القرآن إنما ذكر العبيد -حيثما ألم بذكرهم- بصيغة الفعل الماضي، أي بقوله:"مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"ولم يذكرهم بصيغة الإنشاء، مما يستدل به على أنه إنما أقرّ ملكية الناس لمماليك كانوا قد دخلوا فيها إلى ذلك الحين ولا غير".
إن كلًا من هذه العبارة وهذا الهامش مفتقر إلى التعقيب:
مما لا مجال فيه للريب، أن القرآن قد سلك طريق التدرج في إصلاح المجتمع الإنساني مراعيًا في ذلك ضعف الإنسان. إلا أننا لا نجد فيه مثالًا واحدًا على أنه ترك إصلاحه التدريجي في قضية من القضايا بدون أن يكتمل، ولم يأمر بالإصلاح النهائي فيها قبل انقطاع الوحي. وإذا صحت هذه القاعدة الكلية، فهل بإمكان الكاتب الفاضل أن يشير إلى حكم من أحكام القرآن قد ألغى كل نوع من أنواع الرق إلغاء قاطعًا بالنسبة للمستقبل؟ أما القول بأن كان الرق شائعًا في بلاد العرب، وكان الناس عندهم عدد عظيم من الرقيق منذ ذي قبل فأقره القرآن رعاية لمصلحتهم، فما نسبة مثل هذه المصلحة إلى الله في حقيقة الأمر إلا كنسبة النقص إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه ما دام قد حرم الخمر ولم يبال في ذلك برغبات الناس وأهوائهم قليلًا ولا كثيرًا، وأنه ما دام قد حرم الزنا ولم يبال بما كان له في تلك الأيام من الرواج العظيم في بلاد العرب وغيرهم فأي أمر من الأمور كان له أن يمنعه سبحانه وتعالى من تحريم كل صورة من صور الرق بصفة نهائية قاطعة؟
وكل ما في الأمر هو: إن كان الرق في تلك الأيام على صورتين في بلاد العالم:
1 -القبض على الأحرار في بعض البلاد ثم بيعهم وشراؤهم عبيدًا وإماء.
2 -استعباد الأسرى في الحروب.