فالحقيقة أن الإسلام هو الدين الأصلي لسائر البشرية، وليست سائر الأديان إلا صوره المحرفة الممسوخة المتعددة، فكل ما يوجد في هذه الأديان من الحق والصدق، إنما هو البقية الباقية من أثر ذلك الإسلام الذي جاء إلى الجميع ولكنهم أضاعوه في اختلافاتهم، أما ما تختلف فيه هذه الأديان مع الإسلام، فلا شك في بطلانه. ومن الظلم الصريح الحكم عليه بالصحة والصدق. وبدل أن نتظاهر بالتسامح الكاذب، يجب علينا أن نقول بكل صراحة لجميع إخواننا في الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها:"هلموا أيها الأخوة وكفوا عما أنتم عليه من العصبية وضيق الصدر، واقبلوا الحق الصراح والصدق الخالص الذي لا تشوبه شائبة، ولا تظلوا متشبثين بأهداب الأشياء التي قد اختلط فيها الحق مع الباطل والصدق مع الكذب واليقين مع الشك، وليس الحق بوقف على الأمة التي تعرف اليوم بالأمة الإسلامية بل هو ميراث تشترك فيه البشرية بأجمعها. وقد كان الله سبحانه وتعالى وزعه على جميع الأقطار والأمم فإن كان غيرنا قد أضاعوه ودسّوا عليه سم عبادة المخلوق والظلم والعدوان والتقاليد الزائفة والامتيازات الجائرة الغاشمة، فإنما كان ذلك من سوء حظنا وحظكم معًا، فما الذي يدعوكم إذن إلى أن تبقوا متشبثين بسوء الحظ هذا، لا لسبب إلا لأن آباءكم كانوا قد تورطوا في هذه الغلطة، وإنه إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم قد نال هذا الميراث ثم بلغه كما هو، وسلم هذا الميراث من أن يختلط به سم عبادة المخلوق والعادات القائمة على الظلم والعدوان والامتيازات الجائرة، فذلك من عين حسن حظنا وحظكم وحظ النوع البشري كله، فاشكروا لله هذه النعمة ولا تترددوا في الاستمتاع بها بحجة أنها واصلة إليكم بواسطة رجل من العرب، واعلموا أن الحق من نعم الله العالمية كالهواء والماء والنور، فإذا كنتم لا تأبون الاستمتاع بالهواء إذا كان آتيًا إليكم من جهة الشرق، ولا تترددون في شرب الماء واستساغته بحجة أن عينه متفجرة في الأرض الفلانية ولا تأبون الاستمتاع بالنور لأنه ينبثق من مصباح فلان، فما بالكم تترددون في قبول نعمة الحق الخالص النقي، التي قد وصلت إليكم بواسطة محمد العربي صلى الله عليه وسلم، بحجة أن الذي قد جاء بها ليس مولده في وطنكم أنتم؟"