السؤال: هل تلجأ الدولة الإسلامية إلى العنف لتضع حدًا لحرية النساء المتفاقمة؟ والتي منها -مثلًا- انسياقهن إلى التجمل والتبرج والأزياء شبه العارية وانجرافهن وراء الموضة، ومنها أن الفتيات في هذه الأيام يبدين زينتهن من خلال ملابسهن الشفافة المتقلصة المغرية المعطرة بالروائح المثيرة، وخدودهن المزينة بالمساحيق، وشفاههن المصبغة بأحمر الشفاه. ويبرزن مفاتن أجسادهن ويعرضنها في الأماكن العامة، كما أن الفتيان في هذا الزمان لتأثرهم بأفلام (هولي ود) هم الآخرون كذلك تحولوا إلى عصابات المجرمين كعصابات البيتلز والهيبيين. فهل الحكومة الإسلامية تحول دون ميول كل فتى وفتاة -من المسلمين وغير المسلمين- وتضع حدًا من حريته بسلطة التشريع وإصدار القوانين ( Legisiation) ؟ وتعاقب كل من يخالف قوانينها؟ وتفرض الغرامة على الآباء والأولياء؟ وإذا فعلت كل هذا، أفلا يكون فيه مساس بحرية الجمهور المدنية. وهل يمكن في حدود الدولة الإسلامية استيعاب نشاط المنظمات الاجتماعية كمنظمة المرشدات ( Givl Guides) وجمعية النساء الباكستانيات ( APWA) أو جمعية الشبان المسيحيين ( YMGA) وجمعية الفتيات المسيحيات ( YWGA) ؟
وهل للمرأة أن تطلب الطلاق لنفسها عن طريق القضاء الإسلامي؟ وهل من المباح أن يحظر على الرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة؟ وهل من حقه أن ينشئ علاقته مع امرأة على أساس الزواج المدني ولو أمام المحكمة الإسلامية؟ وهل الدولة الإسلامية تمنع النساء من الاشتراك في مهرجانات الشبان والشابات ( Youth Festival) وفي الألعاب الرياضية، والمعارض والبرامج التمثيلية، والرقص والأفلام، ومسابقات انتخاب ملكات الجمال. ومن أن يكن مضيفات في الطائرات؟ وهل تغلق الدولة الإسلامية كل ما فيحدودها من دور السينما والتلفزيون، وتمنع الأغاني الماجنة في الإذاعة، والكتب والمجلات الخليعة والموسيقى وحفلات الرقص واللهو، أم بإمكانها أن تستفيد من كل ذلك؟
الجواب: ليست سلطة التشريع وإصدار القوانين هي وحدها التي يلجأ إليها الإسلام لإصلاح الحياة الاجتماعية وتنميتها، بل وسائل التعليم، والإعلام وضغط الرأي العام، أيضًا لها أهمية عظيمة فيما عنده من مخططات الإصلاح والبناء. فهو إذا استخدم كل هذه الوسائل ومع ذلك بقيت في المجتمع مفسدة قائمة، فإنه لا يتلكأ -ولا شك- في الجوء إلى وسائل التشريع والأنظمة الإدارية لكبتها واستئصال شأفتها.
إن تبرج النساء ومجونهن داء عضال، ليس لدولة إسلامية حقيقية أن تصبر عليه في حدودها بحال من الأحوال، فلها -ولا شك- إذا عجزت عن قلعه بطرق الإصلاح الإيجابية وبقي قائمًا في حدودها أن تضع له حدًا بحكم القانون. وإذا كان معنى ذلك، كما قلت مساسًا بحرية الجمهور المدنية، فإن القبض على اللاعبين بالميسر والقمار وعقوبة النشالين أيضًا فيه مساس بحرية الجمهور المدنية. إن الحياة الاجتماعية لا بد لها من أن تفرض على الأفراد طائفة من قيود والتزامات، وليس لها بحال أن ترخي العنان في وجوههم باسم الحرية المدنية ليعيثوا في الأرض فسادًا، ويدمروا المجتمع بما لهم من الاتجاهات الشخصية وما تلقوا من غيرهم من العادات الشنيعة.