ليس للهيئة القضائية الإسلامية أن تعاود النظر ( Review) في ما يضع المجلس التشريعي الإسلامي من الأحكام باجتهاده، غير أنه إذا كان المجلس في تشريع الأحكام قد تعدى الصلاحيات المخصصة له، فللهيئة القضائية أن تعلن كونها متجاوزة لحدود صلاحيات المجلس.
وما هناك لحسم ما بين الدول الإسلامية أو بين المسلمين من الخلافات والمنازعات وجعلهم يدًا واحدة على غيرهم إلا سبيل وحيد، هو أن يستعدوا بتجرد ونزاهة لاتباع أحكام الكتاب والسنة. ومن الجائز أن توجد الخلافات بينهم في تفسير أحكام القرآن وتحقيق السنة، ولكن لا تحول بينهم وبين أن يعملوا متكاتفين متضامنين. وإذا اتفقنا جميعًا على المبدأ القائل بأن كل من يؤمن بالكتاب والسنة ويعتبرهما مصدرًا أعلى ( Authonity) ، ولا يؤمن بنبوة أحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم، هو منا وأحد أفراد أسرتنا، فلن يخرج من نطاق أسرتنا لمجرد أنه يفسر القرآن على وجه لا نفسره على وجهه، وأنه في أمر من الأمور يستدل بالسنة على شيء لا نستدل عليه. والمثال على ذلك أن أية محكمة في باكستان، ما دامت لا تنجز كل أعمالها إلا مؤمنة بدستور باكستان وقانونها سندًا وحجة، فهي واجبة الطاعة، وهي من محاكم باكستان المشروعة، وهذا لا يستلزم أن تكون أقضيتها متفقة مع أقضية سائر محاكم باكستان.