لا بد من معالم في طريق الإحياء الإسلامي؛ حتى لا نبقى نتطلع دائمًا إلى قيادة البشرية كما يتطلع الحالمون إلى أحلامهم من بعيد، دون أن يملكوا السبيل إلى تحويلها إلى واقع حي ثابت.
وعلى طريق بيان هذه المعالم، كتبت هذا البحث الذي أستمد أفكاره من القرآن والسنة، ومن طروحات أهل السنة والجماعة المتميزة حاضرًا وماضيًا ومن مبدأ التجديد والأحياء المعروف في التاريخ الإسلامي.
وأحاول فيه أن أرسم معالم الميدان الذي أود أن تتضام فيه جهود المسلمين في إصرار على الانتصار للإسلام، لا يطفئ غلتهم فيه إلا أن يروا حكم الله قائمًا، وأمة الإسلام تقود البشرية ...
ولا أزعم لنفسي العصمة، ولا أدعي لها الإحاطة، وكلي رجاء أن أجد في وعي الإخوة القراء الفكر الناقد الذي يواجه القراءة بروح ناقدة تهدف إلى إثراء أفكار البحث، وتعميق معالجتها، وتدقيق طرحها.
فليكن هذا البحث دعوة لكل فقهاء الصحوة الإسلامية من الدعاة القادرين والقادة المخلصين، إلى مزيد من إمعان الفكر وتدقيق النظر حول منهاج إحياء الأمة الإسلامية الذي يخرجها الله به من التبعية إلى الريادة ...
وليكن هذا البحث نقطة البدء للذين سوف يختارهم الله لصياغة المشروع الحضاري الإسلامي الذي يتنزل فيه الإسلام على واقع الحياة فيغطي مختلف جوانبها التي تحكمها اليوم مشروعات وضعية تناقض الإسلام ...
أسأل الله عز وجل أن يجعل عملنا خالصًا صائبًا ... خاصًا لوجهه الكريم ... صائبًا وفق كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ورحم الله أخًا قرأ فدعا لي بظهر الغيب، أو وجد عيبًا فأصلحه، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والحمد لله رب العالمين
محمد محمد بدري
1414 هـ