ومجرد وجود هذه الخرقة ترفرف في ساحة كل مدرسة من مدارس الدولة (1) مصاحبة الطالب من نعومة أظافره في أول المراجل الابتدائية وحتى خروجه من هذه المدارس بنهاية الثانوية ليكفي دليلًا على سعي هذا النظام الخبيث حقيقة إلى غرس ولائه وحبه في نفوس النشء ..
فكيف والأمر أخطر من ذلك بكثير، وليس هو مجرد وجود هذه الخرقة في المدارس وعلى كراريس الطلاب وحسب، بل إن الأمر يتعدى ذلك كله ليتخذ طقوسا ومراسيم معينة تعظم شأن هذه الخرقة في نفوس النشء ؛ بوقوفهم قانتين خاشعين ساكنين أمام هذا الوثن في كل صباح، وليس ذلك نافلة أوتطوعًا من قبيل صلاة الضحى التي لا حرج على المرء تركها إذا تكاسل عنها أو انشغل، وإنما أمسى فرضًا من فرائض المدرسة وواجبًا من واجباتها، ليس فرضًا كفائيًا إذا فعله البعض سقط عن الباقين، بل فرضًا عينيًا يلزم جميع من حضر المدرسة من الطلاب، فلا يمر صباح دون فعل ذلك، ولا يدخل الطلاب لدروسهم وفصولهم إلا بعد أدائه ولا تسقط فرضيته عن طالب منهم إلا في حالات ضيقة جدًا كالمرض الشديد الذي لا يستطيع معه القيام والوقوف أو المطر الشديد الذي يعيق التجمع حوله ..
(1) وعلى كل كتاب أو كراس من كراريس الطالب..