والأهم من ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما شعر بهذه الحاجة الملحة، لم يفرغ لها على سبيل جميع أصحابه أو أكثرهم لأجل ذلك، ولا جعله فرضا حتما عليهم أجمعين كما هو لسان حال وربما مقال كثير من دعاة هذا الزمان مع هذه العلوم العصرية ومدارسها.. بل سد صلوات الله وسلامه عليه تلك الحاجة الماسة بغلام يأتمنه وكفى.. ولم يفهم أصحابه من طلبه هذا من زيد، مثل مايزعمه هؤلاء الدعاة.. فما سمعنا أنهم فرغوا أوقاتهم أو أفنوا أعمارهم في مثل ذلك..
أما أكثر دعاة زماننا.. فهم ينكبّون ويكبّون أتباعهم وأبناءهم على تعلم علوم الدنيا بعجرها وبجرها وبضلالها وفسادها.. ويشغلون أعمارهم في هذه المدارس وتلك الجامعات وغير ذلك بحجة نصر الدعوة وإقامة الدين وتوفير الطبيب والمهندس المسلم وغيره ، مع أن الواقع اليوم ممتليء من هؤلاء وقد ضاق بهم ذرعا ،وما رأيناهم نصروا دينا ولا غيروا واقعا إلا من رحم ربك وليس عن طريق هذه الوظائف والشهادات وإنما بهممهم وإخلاصهم ودينهم وعلمهم الشرعي ..
وأعرف الكثير من خريجي الجامعات الامريكية وغيرها مازالوا عالة على آبائهم إلى اليوم وفي البطالة جالسين لكثرة المتخرجين من هذه التخصصات، أفما اكتفى الدعاة بهذه الكثرة إلى اليوم.. فعندنا اليوم من الأطباء والمهندسين ما يكفي لمائة عام قادمة.. أفلم يسقط فرض الكفاية المزعوم بعد إلى اليوم.. أفما آن الوقت لنعمل وندعو ونتحرك لنصر الدين تحركا جادًا على منهاج النبوة..
أم أن كل واحد يريد لابنه ان يكون صاحب شهادة.. ووظيفة عالية.. وليست المسألة مصلحة دعوة ونصر دين... قولوها ياقوم واصدقوا مع الله فإن هذا والله اعذر لكم من أن تلبسوا على الناس وتتمسحوا بمصالح الدعوة..
* أما قولهم ؛ العلم نور وكرامة وعزة..و...و.. وغير ذلك من السفسطات..
فنحن نسألهم ... أي علم هذا، الذي هذه صفاته..؟؟