"يجب أن ننشىء جماعة تكون ترجمانًا بيننا وبين ملايين من رعيتنا وستكون هذه الجماعة هندية في اللون والدم انجليزية في الذوق والرأي واللغة والتفكير" (1)
(1) نحو التربية الإسلامية الحرة، للندوى: ص 32.. نقلته من كتاب العلمانية لسفر الحوالي، وما أشبه الليلة بالبارحة فهاهم طواغيت الحكام يلعبون نفس الدور الذي لعبه المستعمر الذي رباهم وربى آباءهم، فيصرحون وبكل وضوح كتصريحات المستعمرين هذه.. إن من أهم أهدافهم التعليمة كما تقدم: تربية الجيل على الولاء للوطن والأمير.. ومع هذا فهاهم كثير من الدعاة يُسلمون أولادهم لهم ولمخططاتهم بكل بلاهة..!! وقد تقدمت أمثلة من أساليبهم في استغلال هذه المدارس ومناهجها لصالحهم ولصالح أنظمتهم ـ تماما كاستغلال أساتذتهم وأوليائهم المستعمرين .. فرأيت كيف يعملون على إذلال الشعوب ومسخ إسلامها وعزله عن الحكم وجعله إسلاما عصريا يناسب أهواء هذه الحكومات ولا يعرف عداوتهم ولاعداوة باطلهم بل يدرّسون الولاء والحب لهم ولأنظمتهم وحكوماتهم وقوانينهم وطرائقهم المنحرفة.. ويسيّرون الشعوب وحياتهم تبعا لما يريدون.. فترى الرجل يسير في ركابهم وطبقا لمخططاتهم لا يخرج عنها من المهد إلى اللحد وهكذا أولاده من بعده.. فهو من صغره يدخل الروضة حيث (بابا جابر بابا سعد) وينشد: ( أنا في الروضة ويّا اصحابي أرسم صورة فيها عصفورة..!!) . إلى غير ذلك من الباطل والميوعة .. وهكذا يتسلسل في مدارسهم الابتدائية والمتوسطة يغرس فيه الولاء والإنفياد لقوانينهم وأنظمتهم كما قد رأيت ويتلقى مفاسدهم بألوانها المتنوعة ؛ ثم المرحلة الثانوية مثل ذلك وأطم ؛ ثم يأتي دور جامعاتهم المختلطة الفاسدة ومن بعدها تجنيدهم الإجباري وأخيرا وبعد أن تنقضي زهرة الأيام وينقضي العمر. يقف المرء بعد تخرحه على أعتابهم يستجدي وظائفهم ودرجاتهم.. وهكذا يفني عمره في ركابهم وهم يسّيرون له حياته ويحدّدون له الطريق والمصير.. فلا يخرج عن طريقهم ولا يتعدى مخططاتهم طوال فترة حياته.. وصدق والله من قال حين قيل له: إن هؤلاء الحكام ذئاب... فقال: ( لولا أن الشعوب أغنام لما كانوا ذئاب ) ... فالله المستعان.