الصفحة 149 من 338

ولأجل ذلك كان أحد السابقين يوصي معلم أبنائه ومُؤدبهم فيما يوصيه فيقول: ( ليكن أول إصلاحك الولد؛ إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت والقبح عندهم ما تركت ) .

وها هو أحد المربين المعاصرين يؤكد هذه المعاني في محاضرة له ألقاها في إحدى مدارس (أبها) فيقول:

(ولتعلم يا أخي الأب أن ولدك بمجرد إدخاله المدرسة ينزك الثقة بك في جانب التربية، لأنه يقول في نفسه، لو أن أبي مربيًا لرباني في البيت، ولكن أبي مغذي فقط يملأ بطني ويكسو جلدي ويعطيني مبالغ، أما المربي الحقيقي الذي آخذ منه المعلومات وأتلقى منه الدروس والتوجيهات فهو المدرس، ولهذا يثق بكلام الأستاذ أكثر مما يثق بكلامك أنت، إذا أرسله المدرس نفذ، وإذا أرسلته أنت يتكاسل، وإذا عرض المدرس رغبته في أن يخدمه أي طالب، فجميع الطلاب يتسابقون في ذلك، يود كل واحد أن ينال شرف خدمة الأستاذ، ولكن الأب إذا أرسل ولده تجد الولد لا يقوم إلا بتعب، فعليك أن تعلم أن المدرس له الأثر الكبير في تربية ولدك...) .

وهذه بعض الأمثلة الكثيرة التي تظهر تأثر الأبناء بهؤلاء المدرسين وفسادهم ؛ بلغتني عن بعض الآباء:

-أب متديّن عوّد ابنه قبل سن السابعة على بغض الموسيقى، لدرجة أن الولد أصبح إذا سمع صوت موسيقى، يضع أصبعيه في أذنيه.. ثم بعد السابعة أدخله المدرسة فأصبحت الموسيقى عنده أمرًا عاديًا و سماعها شيئًا طبيعيًا...

-وآخر يسأل عن حكم شرائه لأبنه الآلة الموسيقية التي طلبها الابن تبعًا لطلب مدرس الموسيقى ويتعذر بالضرورة..

-وآخر كان يُبَغّض لابنه صور الطواغيت والعلم.. وذات يوم وفي السوق يترك الولد يد أبيه ليؤدي التحية المعروفة لصورة الطاغوت.. وعند سؤاله عن ذلك.. قال: إن المعلم أوصاهم بذلك..

وآخر يشتكي يقول: ابني ينشد دومًا أنشودة بابا جابر بابا سعد.. ماذا أعمل؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت