فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 202

القول الثاني: يبدأ الضرب من بداية مرحلة التمييز على ارتكاب المحظورات والمنكرات ومن السنة العاشرة على ترك المأمورات:

قال ابن مفلح الحنبلي في المبدع: (وذكر الشيخ تقي الدين - يعني ابن تيمية -المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا وكذا المجنون يضرب على ما فعل لينزجر لكن لا عقوبة بقتل أو قطع وفي الواضح من بلغ عشرا صلح تأديبه في تعزير على طهارة وصلاة ومثله زناه وهو ظاهر كلام القاضي وظاهر ما نقله الشالنجي في الغلمان يتمردون لا بأس بضربهم وأما القصاص مثل أن يظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة فيقتص للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر عن المستقبل لكن لاستيفاء حق المظلوم وأخذ حقه) .

قال ابن حجر الهيتمي في تحرير المقال: (يجوز للمعلم الضرب على كل خلق سيء صدر من الولد وعلى كل ما فيه صلاحه وأما ضربه لوقوع الفحش منه كهربه وإيذائه لغيره أو تلفظه بما لا يليق فلا بد من تيقنه أو إخبار من يقبل خبره بأنه فعل ذلك) .

قال أحمد بن غنيم المالكي في الفواكه الدواني: (أنه يجب على الولي إن يعلم نحو الصبي ما يعتقده في الله وفي الرسول وكذا سائر ما جاءت به الرسل وكذا معرفة ما يتعلق بصلاته وصيامه وطهارته ويجب عليه إن يعلمه من القرآن ما يصلي به من الفاتحة ويسن تعليمه ما تحصل السنة وما عدا ذلك فمندوب والمراد بالولي ما يشمل القاضي فإنه كالأب عند فقده وفقد الوصي وإن لم يكن فجماعة المسلمين كما يقضي للمعلم زيادة على الأجرة يطلب منه زيادة على التعليم للقرآن تعليمه الأدب ولو بالضرب على ما يحصل منه من نحو سب وكذب وسرقة وغير ذلك مما يحرم فعله على المكلف كما يضربه على الهروب من المكتب ويرجع في الضرب والتأديب إلى اجتهاد المعلم وهو يختلف باختلاف المتعلمين لاختلاف أحوالهم) .

قلت: والقول الثاني اٌقرب للصواب ويشهد لصحته عموم النصوص المبيحة لتأديب الصبي بالضرب وعمل السلف الصالح فعن نافع عن ابن عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت