فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء:34) فإذا كان الأمر كذلك في شأن المرأة البالغة فمن باب الأولى أن يكون الضرب من المراحل المتأخرة في عملية تقويم سلوك الصبي الذي لم يبلغ حد التكليف.
الفقرة الثانية: لا يضرب على كل خطأ:
إن مما هو معلوم أن الذنوب والأخطاء التي يفعلها المسلم المكلف ليست على درجة واحدة في الإثم والعقوبة فإن هناك من الذنوب والأخطاء ما يندرج تحت كبائر الذنوب ومنها ما هو دون ذلك ولكل ذنب من الذنوب الوسائل المناسبة في علاجه وتقويمه فلا يعاقب من نظر إلى المرأة كمن مارس الفاحشة معها فالأول يلام ويعاتب والآخر يجلد ويغرب إن كان غير محصن.
وكذلك الأمر في معالجة الأخطاء التي يرتكبها الصبي قبل التكليف فإنه لا يعاقب من أخر الصلاة بعد سن العاشرة حتى خرج وقتها كمن أخرها إلى آخر وقتها فالأول يضرب والآخر يلام ويعاتب.
الفقرة الثالثة: وقت (سن) ابتداء الضرب:
اختلف العلماء في تحديد السن الذي يشرع للمربي فيه استخدام وسيلة الضرب على النحو الآتي:
القول الأول: يبدأ الضرب من سن العاشرة:
قال ابن الحاج - رحمه الله - في المدخل (وقد جاء أن الصلاة لا يضرب عليها إلا لعشر فما سواها أحرى فينبغي له أن يأخذ معهم بالرفق مهما أمكنه إذ لا يجب ضربهم في السن المتقدم ذكره) .
وقال الشيخ عبد الله ناصح علوان: (لا يضرب الطفل قبل أن يبلغ العاشرة من السن أخذا بالحديث الذي سبق بيانه: مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها في عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ... )