الصفحة 6 من 21

أما حديث ابن عمر رضي الله عنه ففيه أبو منيب الجرشي وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فأما أبو منيب فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 564) وقال عنه ابن عبد البر في التمهيد (11/ 76) لَيْسَ بِهِ بَاسٌ، ووثقه الذهبي في الكاشف (2/ 464) والحافظ في التقريب (1/ 667) ، وأماعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فسأتوسع بتوفيق الله في شأنه لكون من لا دراية له بفن الجرح والتعديل قد تكلم فيه دون إدراك واستجماع لأقول النقاد فيه، وهاك أخي الموحد أقوال الأئمة واحدًا بعد الآخر:

تحرير قول الإمام أحمد

قال الأثرم عَن أحمد بْن حنبل: أحاديثه مناكير.

وَقَال مُحَمَّد بْن علي الْوَرَّاق، عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل: لم يكن بالقوي فِي الْحَدِيث.

وَقَال أَبُو بَكْر المروذي، عَنْ أَحْمَد بْن حنبل: كان عابد أهل الشام، وذكر من فضله قال: لما قدم بِهِ دخل على ذاك الذي يقال له المهدي، وابنته على عنقه.

قلت: نستطيع الجمع بين روايتي الأثرم والوراق وهما الروايتان المتعلقتان بالرواية وأما رواية المروذي فهي في أمر العبادة التي لا شأن لها بضبط الرواي وذلك بأن تحمل رواية الأثرم على أحاديث بعينها استنكرها الإمام أحمد، وأما الحكم العام على ابن ثوبان فهي رواية ابن الوراق والتي لا تدل على التضعيف المطلق وإنما تدل على تليين لحديث الراوي وعدم بلوغ من قيلت فيه الدرجة العليا من الحفظ، قال عبد الله بن أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (1/ 384) : (سألت أبي عن فرقد السبخي فقال: ليس هو بقوي في الحديث، قلت: هو ضعيف؟ قال: ليس هو بذاك؛ وسألته عن هشام بن حجير؟ فقال: ليس هو بالقوي؛ قلت: هو ضعيف؟ قال: ليس هو بذاك)

فإن قال قائل في محاولة لتأويل عبارة الإمام أحمدبما لا يجعلها عبارة جرح: هل يمكن حمل النكارة في كلام الإمام أحمد على معنى التفرد؟

فالجواب: أن المنكر عند النقاد من مصطلحات رد الحديث وعدم قبوله، فالمنكر عند قدامى المحدثين لا يقتصر على المخالفة فحسب بل إنهم يطلقونه على تفردات بعض الرواة بما لا يحتمل منهم أن يتفردوا به، فالمنكر عند القدامى باختصار هو الخطأ الذي يستفحشه الناقد، وهو أمر نسبي فما يستفحشه ناقد قد لا يستفحشه ناقد آخر، والمنكر ليس مرادفا للخطأ بل هو خطأ أشد ودلالة اللغة تؤيد هذا المعنى، وعلى هذا التقرير الذي قرره بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت