وجاء الليل الذي أصبحت أخافه وأخشاه، وأخذت علية وغادة تدعوان لي وللإخوان جميعا، وفتحت الزنزانة وأخذت، ولكنى وجدت رجلا آخر لم أره من قبل ومعه صفوت، ذهبا بي إلى مكاتب التعذيب. أمر الرجل صفوت بالانصراف وأمرني بالجلوس على مقعد بجوار المكتب. ثم بدأ حديثه قائلا: يا ست زينب أنت أتعبت الناس الذين يريدون خدمتك. وأنا اليوم مقطوع لخدمتك، وأرجو أن يعينني ربنا وتنهدي بالله وتتركي حكاية الإخوان المسلمين، وكفاية أنهم أوقفوك هذا الموقف الحرج. . أنت مخدوعة فيهم. فاكرة إنهم صحيح يريدون الإسلام. هؤلاء طلاب حكم ' نحن نريد أن تفتحي لنا قلبك. الهضيبي قال كلاما معناه الحكم عليك بالإعدام وأيده سيد قطب في ذلك. . نحن لا نصدق كلامهم ونريد إخراجك من القضية نهائيا واعتبارك شاهد ملك. . كما أننا نريد أن تذهبي الآن إلى منزلك، وعندما نحتاج ليك في الشهادة نرسل لك أو نذهب نحن إليك في منزلك، إذا وافقت على هذا ستقابلين المشير عامر والرئيس عبد الناصر، وسيصدر قرار من الرئيس بإلغاء قرار حل جماعة السيدات، وقرار بإعادة صدور المجلة، ليس هذا فحسب بل إن الرئيس ينوى أن يعطيك مركزا كبيرا في الدولة يجعلك صاحبة السيطرة على كل الجمعيات في الجمهورية. . وكفى ما حدث لك من غدر الإخوان. . كل المصائب يريدون وضعها على رأسك ليخرجوا هم سالمين". . كان يتحدث وأنا صامتة لا أنطق بكلمة، وكان وهو يتحدث يتفرس في ملامحي. ثم دق جرسا على المكتب دخل بعده صفوت فطلب لنفسه شايا ثم التفت إلى يقول: أنت تشربين القهوة فهل أطلب لك فنجان قهوة. فقلت:"شكرا. . لا أريد شيئا". قال:"اسمعي يا زينب، سأعطيك ورقا وقلما، اكتبي فيه كل ما اتفقنا عليه فقلت:"إننا لم نتفق على شئ. ولا أدري ماذا اكتب. .!".
قال وهو يناولني الورقة والقلم:"إنت للآن لم تستطيعي أن تقدري مصلحتك. . الرئيس جمال يريد خدمتك، ويريد إخراجك من القضية!!".
قلت:"أي قضية؟!! ناس اجتمعوا ليدرسوا دينهم، ويتفقهوا فيه. . هل هذه قضية أو جريمة؟!! الأولى بالرئيس وبالمشير أن يحاكما الذين ينشرون التسيب الأخلاقي، والانحلال، بل والتسيب الإلحادي. . وينشرون الفساد في كل مكان. . إذا كتبت فسأكتب الحقيقة الواقعة في هذا البلد المسكين. . الحق الذي أعلمه سأكتبه. قال:"أنا عارف إنك سيدة فاضلة على علم، وعقلك كبير، ولن ترتضى أن تزيدي موقفك سوءا اكثر مما أنت فيه!!. . أنا سأتركك مع الورق والقلم. . قبل الكتابة. ضعي أمام عينيك أن الرئيس يريد إخراجك من القضية. . القضية وضحت معالمها تماما. . الهضيبي وسيد قطب كانا يدبران لاغتيال عبد الناصر والاستيلاء على الحكم. ويقولان إن زينب الغزالي هي التي كانت تدبر وتخطط. يريدان إلقاء كل المسئولية فوق رأسك ويلتمسان البراءة لهما فقط. بل إنهما يقولان إنك أنت السبب في كل ما حدث، وأنت التي سببت لهما الأذى والضرر. . اكتبي. . اكتبي. . لكن فكرى طويلا في موقفك وموقف الإخوان منك. . إنهم يريدون إلصاق القضية كلها بك. . وإخراج أنفسهم منها. . إننا نعلم أنهم حرضوك ثم تخلوا عنك. . هل هذه شجاعة؟!! إنها نذالة". . وتركني وحدي مع الورق والقلم. . وآه من الورق والقلم مع سجين في زنزانة!!. ."