وفتح باب الزنزانة فجأة فانقطع ما بيننا من حديث ودخل الشيطان الأسود وبيده ثلاثة أرغفة من الخبز و"قروانة"صفيح بها فاصوليا مسلوقة. أخذتها منه علية. وأغلق الباب. كنت لا أطيق رائحة هذا الطعام. وكانت علية حاملا ويبدو عليها الإجهاد. وكأنها أحست بما في نفسي فقربت الطعام منى وهى تقول: الأكل حلو يا حاجة! وناولتني رغيفا، وناولت غادة رغيفا آخر وابتدأت تأكل وتبعتها غادة. قالت علية: يجب أن أكل من أجل الضيف الذي هنا!! وأشارت إلى حملها ولما رأتني متوقفة توقفت وكذلك فعلت غادة. قالت علية: نحن نأكل ونقول مع كل لقمة بسم الله الرحمن الرحيم. ولم أستطع أن أبتلع الطعام. فقالت علية: يا حاجة أنا معتقدة أنك أصبحت في نصف وزنك طبعا من عدم الأكل، وقد أصبح الأكل في هذا الوقت عبادة. فالجلادون سيسعدهم أن تموت زينب الغزالي. والامتناع عن الأكل حرام. حاولت دون جدوى أن أناقشها بأني آكل ما يمسك على الحياة، وإرادة الله قد أعطتني الصبر عن الطعام والقدرة على الاكتفاء بملعقة سلاطة. ومازالت بي تلح حتى أكلت. ويعلم الله أنه كان عذابًا لا طعامًا. وفى صبيحة اليوم الثاني لحضور علية وغادة، استطعت أن أشركهما معي في لقائي اليومي بالمرشد العام عن طريق ثقب الباب، وحدثتهما عما بعثه في نفسي من طمأنينة وراحة. واستطاعت علية أن ترى أباها في ذهابه إلى دورة المياه وإيابه وكذلك غادة. وجلسنا باقي النهار تحكى لنا فيه غادة كيف قبضوا عليها وكيف التقت بحميدة قطب بعد القبض على، وأبلغتني أنهم قبضوا على آل قطب جميعا. ومرت ساعات اليوم ثقيلة بطيئة تقطع وحشتها ركعات الصلاة الجماعية.