وإيمانا منا بأن فترة سجننا وتعذيبنا هي من حق التاريخ، ومن حق الذين على الطريق أن يعوها ويدرسوها حتى يبقوا على طريق الجهاد، ولا تتحول قضيتهم إلى سفسطة كلامية، وحديث ترف وقصة تاريخ، إيمانا بهذا كله نزلت على رأى المخلصين من أبنائي وإخواني، واستعنت بالله سبحانه وتعالى في جمع ما احتوته ذاكرتي مما كان. وان كان من الصعب أن يستعاد بوصفه ونمطه ..
ويكفى دلالة عليه أن أشير إلى أن حاملي السياط وخبراء التعذيب بألوانه وأشكاله، قد سموه: جهنم!! إن جهنم هذه كانت بوتقة لصهر معادن الرجال فنقتها، وانجلت مهزلة التعذيب عن رجال محصتهم الفتنة فقالوا بأعلى صوت:"يا أيها الناس: الإسلام ليس انتماء بل التزام واتباع".
وأرجو الله أن يعينني على استعادة الصورة أو بعضها، وأن تكون للمخلصين مشعل حق ونور وهداية. فلنشق لخطانا صراطا مستقيما، وإني لأعيدها وأصر عليها:"إنها رسالة الرسل والأنبياء، هيمنت عليها وأكملتها رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فبشريعته أتم الحق تكاليفه لعباده ونسخ بها ما سبقها وأقامها حقيقة زكية (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف: 129."
إن الذين تجشموا وعورة الطريق وعرفوا بمشيئة الله مقاصد الكتاب والسنة، لن يحيدوا عن الحق والخير والدعوة إليه حتى تقوم الأمة وتستقر البشرية تحت أعلام كتاب الله وسنة رسوله.
وإننا لعلى الطريق مثابرون محتسبون ما نلاقى غد الله. . و (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن) التوبة.
فإلى أرواح الشهداء الذين سبقونا: تحية حب وعرفان ووعدا بأننا على الطريق. إلى كل من كان في قلبه مثقال ذرة من خير. . لعل الله أن ينفع به ويهدي. . وما تشاءون إلا أن يشاء الله.
زينب الغزالي الجبيلي