الصفحة 16 من 136

وعاد شقيقي ليحدد لي لقاءً سريعًا في دار الشبان المسلمين، كان المفروض أن يحدث وكأنه مصادفة. ولم أكن أعدم مبررًا لتواجدي هناك، فقد كنت ذاهبة إلي صالة دار الشبان لإلقاء محاضرة، والتقيت بالأستاذ البنا فقلت له ونحن نصعد الدرج:"اللهم إني أبايعك على العمل لقيام دولة الإسلام وأرخص ما أقدم في سبيلها دمي، والسيدات المسلمات بشهرتها"فقال:"وأنا قبلت البيعة وتظل السيدات المسلمات على ما هي عليه". وافترقنا على أن يكون اتصالنا بواسطة منزل أخي وكانت أول رسالة من الإمام الشهيد تكليفًا بالوساطة بين النحاس والإخوان، وكان رفعة مصطفى باشا النحاس خارج الحكم حينذاك وحدد النحاس المرحوم أمين خليل للقيام بإزالة سوء التفاهم ورضى به الإمام الشهيد وكنت حلقة الاتصال. وفي ليلة من ليالي فبراير سنة 1949 جاءني أمين خليل ليقول لي"يجب اتخاذ إجراءات ليسافر البنا من القاهرة فالمجرمون يأتمرون به ليقتلوه. ولم أجد وسيلة للاتصال به مباشرة فقد اعتقل أخي، فحاولت الاتصال بالإمام الشهيد شخصيًا، وأنا في طريقي للاتصال بلغني خبر الاغتيال ونقله إلى المستشفى ثم تواترت الأخبار بسرعة بسوء حالته وذهب شهيدًا إلى ربه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. وكان ألمي كبيرًا وكانت نقمتي على المجرمين مرة لم أحاول كتمها."

وجاءت حكومة اتحاد الأحزاب وأصدرت أمرًا بحل جماعة السيدات المسلمات واعترضت أمام القضاء الذي حكم لنا في عهد حكومة حسين سري باشا سنة 1950 بالعودة للنشاط. وكان المحامي في هذه القضية الأستاذ عبد الفتاح حسن"باشا"وجاءت حكومة الوفد وعاد الإخوان إلي نشاطهم وهم على بيعتهم للإمام المرشد حسن الهضيبي، وأحببت في اليوم الأول لافتتاح المركز العام للإخوان المسلمين أن أعلن ولائي للدعوة بطريق غير مباشر إلي أن يقضي الله في الأمر بما يريد، فتبرعت بأغلى شئ كنت أعتز به في أثاث منزلي وهو طاقم صالون أرابيسك مطعم بالصدف ليؤثث به مكتب المرشد العام.

وسارت الأمور هادئة مطمئنة، وزارني الشهيد عبد القادر عودة وشكرني على التبرع وقال:"يسعدنا إذا أصبحت زينب الغزالي الجبيلي من الإخوان المسلمين."قلت:"أرجو أن أكونها بإذن الله."فقال:"قد كانت والحمد لله."وصارت الأمور في هدوء ومودة بيني وبين كثيرة من أعضاء الجماعة حتى حكومة الانقلاب العسكري بقيادة اللواء محمد نجيب الذي كان قد زارني قبل الانقلاب بأيام بصحبة الأمير عبد الله الفيصل وليس سراج الدين والشيخ الباقوري وشقيقي علي الغزالي بمناسبة وجود الأمير عبد الله الفيصل في مصر، وقد تعاطف الإخوان مع الانقلاب وكذلك السيدات المسلمات لفترة أحسست بعدها أن الأمور لا تسير كما كنا نأمل وأنها ليست الثورة المنتظرة تتويجًا لجهود سبقت على أيدي العاملين لإنقاذ هذا البلد ... وأخذت أنقل رأيي لمن ألقاه من الإخوان. وحين عرضت منا مناصب وزارية على بعض الإخوان، وضحت رأيي في مجلة السيدات المسلمات، فما كان لأحد من الإخوان أن يقسم يمين ولاء لحكومة لا تحكم بما أنزل الله .. ومن يفعل منهم ذلك يجب فصلهم من الإخوان وواجب الإخوان أن يحددوا موقفهم بعد أن اتضحت نوايا الحكومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت