الصفحة 12 من 136

لم يمض أسبوعان على الزيارة الأولى حتى فوجئت بزيارة رجل يدعى أحمد راسخ قدم لي نفسه على أنه من المباحث العامة. وأخذ يسألني عما بيني وبين السوريين الذين زاروني. . . فوضحت له أنني مدركة تماما أنهم جواسيس وليسوا إخوانا سوريين، وأنهم في المباحث قد أرسلوهم، وأن هذه أعمال صبيانية سخيفة، فقد فعلوا كل ما يريدون، صادروا المجلة والمركز العام فما الذي يريدونه بعد ذلك؟! وكان أغرب ما سألني عنه ما أعنيه في أحاديثي عن جمالوف وجمالفة. فقلت له: إن هؤلاء ملاحدة يفخرون بالانتماء إلى الباطل وأهله. وغير الحديث قائلا:"إننا مسلمون يا حاجة"قلت:"إن المسلمين غير ذلك؟ قال:"لو تفاهمت معنا لأصبحت من الغد وزيرة للشئون الاجتماعية". فضحكت ساخرة وقلت:"المسلمون لا تغريهم المناصب، ولا يشتركون في حكومات علمانية إلحادية. ومركز المرأة المسلمة يوم تقوم حكومة الإسلام ستقرره الحكومة الإسلامية. ماذا تريدون منى؟"قال:"نريد أن نتفاهم معا"قلت:"هذا مستحيل، أناس يدعون للكفر ويرفعون شعارات الضلال. . وأناس يدعون لتوحيد الله والإيمان به. . فكيف يتفق هذا؟". ثم أردفت قائلة"توبوا إلى الله واستغفروه وارجعوا إليه. . . أرجو إنهاء المقابلة". وكان قد فرغ من القهوة التي قدمت له فقام منصرفا وهو يقول:"والله نحن نريد أن نتفاهم معك. ويوم نتفاهم معك، ستكونين أنت التي ستصدرين قرارا بإعادة جماعة السيدات المسلمات وكذلك المجلة"، قلت له: شكرا. . الإسلام في غنى عن الهيئات والجماعات التي ترضى بالعمالة لأعداء الإسلام، ربنا يهديكم ويتوب عليكم". وبعد يومين من هذه الزيارة وقفت عربة حكومية على باب منزلي ونزل منها شاب يرتدى ملابس كحلية اللون وكنت أجلس في شرفة المنزل فدخل وقال:"السلام عليكم يا حاجة زينب". فرددت السلام ودعوته لدخول المنزل، ودخل حجرة الضيوف وقدم لي نفسه. . أحمد راسخ ضابط من المباحث العامة، ونظرت إليه بتدقيق وكآني أبحث طوله وعرضه، فقد دعيت مرة إلى وزارة الداخلية لمقابلة شخص يسمى أحمد راسخ!. . . وذهبت إلى هناك وكان فوق مكتبه لوحة مكتوبا عليها أحمد راسخ، ثم حدث أن زارني قبل يومين الشخص الذي يسمى نفسه: أحمد راسخ، وها هو شخص ثالث يدعى أحمد راسخ يزورني!!

اسم واحد لثلاث شخصيات مختلفة. . . أخذت أنظر إليه وأنا لا أصدق ما أرى. . فمن غير المعقول أن يكون كل رجال المباحث العامة باسم أحمد راسخ!. . . وشعر بنظرتي الفاحصة فسألني:"مم تتعجبين يا حاجة زينب؟ من زيارتي؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت