الصفحة 23 من 92

ومن المبالغات في ذلك ما يروى عن بعض الصالحين أنه حسب الوقت ما بين اللقمة وبلعها فوجده يوفي بخمسين تسبيحة فكان لا يتقوت بعدها إلا بالحساء.

ولسنا نطلب منك مثل هذا، فبإمكان هذا الصالح أن يسبح بقلبه أثناء المضغ ويعيش مع الله ونعمه وشكرها في تلك اللحظات وينوي بطعامه التقوي على الطاعة فلا تبقى دينا محضا بل قربة وطاعة.

ولكن نورده لتعرف كم تضيع عندك من أوقات إن كان مثل هذا عندهم ضائعا!!

وفي عمارة الوقت يقول ابن القيم في مدارج السالكين:

"الزهد في الفضول: هو ما زاد على المسكة والبلاغ من القوت باغتام التفرغ"

إلى عمارة الوقت.

و الفضول: هو ما يفضل عن قدر الحاجة.

والمسكة: ما يمسك النفس من القوت والشراب واللباس ونوحه.

والبلاغ: هو البلغة من ذلك يتبلغ به المسافر في منازل السفر فيزهد فيما وراء ذلك اغتناما لتفرغه لعمارة وقته.

ولذلك فمن درجات الزهد اغتنام الفراغ لعمارة الأوقات مع الله، لأنه إذا اشتغل بفضول الدنيا فاته نصيبه من انتهاز فرصة الوقت. فالوقت سيف إن لم تقطعه وإلا قطعك.

وعمارة الوقت: الاشتغال في جميع آنائه بما يقرب إلى الله أو يعين على ذلك من مأكل ومشرب أو راحة فإنه متى أخذها بنية القوة على ما يحبه الله، وتجنب ما يسخطه كانت عمارة للوقت وإن كان له فيها أتم لذة فلا تحسب عمارة الوقت بهجر اللذات والطيبات بل بترك فضولها، وبقطع اضطراب القلب المتعلق بأسباب الدنيا رغبة ورهبة حبا وبغضا وسعيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت