158 -عن جابر بنِ يزيد بن الأسود [1] ، عن أبيه؛ أنَّه صلَّى مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو- غُلامٌ شابٌّ - فلمّا صلّى، إذا رجُلانِ لم يُصليا في ناحيةِ المسجد! فدعا بهما، فجِيء بهما تُرْعَدُ فَرائِصُهما. فقال:"ما مَنَعَكُيا أن تُصلِّيا مَعنا؟"، قالا: قد صَلّينا في رِحَالِنا. قالَ: فقال:"فلا تَفْعَلُوا، إذا صلَّى أحدُكم في رَحْلِهِ، ثم أدركَ الإِمامَ، فليُصلِّ معه؛ فإنَّها له نَافِلةٌ". د س ت وقال: حدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ [2] .
159 -عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إلا المكتُوبَةُ". م [3] .
(1) تابعي، ثقة، وثقه النسائي وابن حبان، روى له أصحاب السنن سوى ابن ماجة.
(2) صحيح. رواه أبو داود (575) ، والنسائي (2/ 112) ، والترمذي (219) .
و"الفرائص": جمع فريصة، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف، تهتز عند الخوف.
وقوله:"فلا تفعلا": قال ابن حبان: لفظة زجر مرادها ابتداء أمر مستأنف.
و"الرحل": المنزل.
وقوله:"فإنها له نافلة": أي التي صلى مع الإمام، وتكون الأولى - التي صلى في الرحل - هي الفريضة كما هو ظاهر الحديث، وبهذا قال جماعة. وعكس آخرون، فقالوا بأن الفريضة هي التي مع الإمام، وأن الأولى هي النافلة، واحتجوا في ذلك بحديث لأبي داود (577) وفيه:"فصل معهم، وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة"، ولكنه حديث ضعيف السند.
وثمة رأي ثالث ذهب إليه ابن عمر وابن المسيب، كما صح ذلك عنهما في"الموطأ" (1/ 133) , وهو أن مرد ذلك إلى الله عز وجل يجعل ما شاء منهما فرضًا، والآخر نفلًا.
فائدة: هذه الحادثة وقعت في مسجد الخيف بمنى في حجة الوداع، جاء ذلك في رواية عند أبي داود (576) .
(3) رواه مسلم (710) .