والرغبة في الخير لا تكون بالتقرب إلى الله بفعل محرم، وإنّما الراغب في الخير مَن أبعد عن معاصي الله، وعن ظلم الناس في حقوقهم، فإنّه لا يتقرب إلى الله إلا بطاعته، وأعظم مِن ذلك أنْ يتحجر لنفسه ولغيره، فيجمع عدة مآثم، وشرّ الناس مَن ظلم الناس للناس فيشترك الحامي والمحمى له في الإثم، فكيف يرضى المؤمن الموفق الذي في قلبه حياة، أنْ يفعل أمرًا هذه مفاسده ومضاره؟!
فالواجب على كل مَن يفعل ذلك، أنْ يتوب إلى الله، ويعزم على أنْ لا يعود، فإنّ مَن علم أنّ ذلك لا يجوز، ثم أصرّ على هذا الذنب، فهو متهاون بحرمات الله، متجرئ على معاصي الله، يُخْشى أنْ يكون مِمّن يحبون أنْ يُحمدوا بما لم يفعلوا رياء وسمعة، يحب أنْ يحمد على صلاته في الصف الأول، والمكان الفاضل، وهو آثم ظالم لأهل المسجد، غير محصل للفضيلة، ولكنّه مصر على هذه الخصلة الذميمة الرذيلة، ونعتقد أنّ المؤمن الحريص على دينه إذا علم أنّ هذا محرم، وعلم ما فيه مِن المفاسد والمضار، وتنقيص صلاته أو فسادها، فإنّه لا يقدم عليه، ولا يفعله، لأنّه ليس له في ذلك مصلحة في دينه ولا دنياه، بل ذلك مضرة محضة عليه، فالموفق يستعين الله على تركه، والعزم على أنْ لا يعود إليه، ويستغفر الله مِمّا صدر منه، فإنّ الله غفور رحيم، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] .
ونسأل الله تعالى أنْ يحفظنا وإخواننا المسلمين مِن معاصيه، وأنْ يعفو عنا وعنهم ما سلف منها، إنّه جواد كريم.
وأمّا مَن يتقدم إلى المسجد وفي نيته انتظار الصلاة، ثم يعرض له عارض، مثل حاجته إلى وضوء أو نحوه، ثم يعود، فلا حرج عليه، وهو أحق بمكانه، ولا يلحقه ذم، وكذلك مَن كان في المسجد، ووضع عصاه ونحوه ليصلي أو يقرأ في محل آخر في المسجد، فلا حرج عليه، بشرط أنْ لا يتخطى رقاب الناس، ولا يؤذيهم، والله أعلم، وصلى الله على محمد وسلم» أهـ