فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2862

وعكس مسألة العينة؛ بأن يبيع شيئًا بنقد حاضر، ثم يشتريه من مشتريه أو وكيله بنقد أكثر من الأول من حبسه، غير مقبوض، ولم تزد قيمة المبيع بنحو سِمَنٍ، أو تعلّم صنعة. والحكم فيها أنها مثلها في الحكم، نقله حرب؛ لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا. ونقل أبو داود: لا يجوز بلا حيلة.

واستدل ابن القيم على عدم جواز العينة بما روى الأوزاعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع» قال: وهذا الحديث وإن كان مرسلًا، فإنه صالح للاعتقاد به بالاتفاق، وله من المستندات ما يشهد له، وهي الأحاديث الدالة على تحريم العينة، فإنه من المعلوم أن العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعًا، وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد، ثم غير اسمها إلى المعاملة، وصورتها إلى التبايع التي لا قصد لهما فيه البتة، وإنما هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى، فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن يعطيه مثلًا ألفًا إلا درهمًا باسم القرض، ويبيعه خرقة تساوي درهمًا بخمسمائة درهم، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» أصل في إبطال الحيل؛ فإن من أراد أن يعامله معاملة يعطيه فيها ألفًا بألف وخمسمائة؛ إنما نوى بالإقراض تحصيل الربح الزائد الذي أظهر أنه ثمن الثوب، فهو في الحقيقة أعطاه ألفًا حالة بألف وخمسمائة مؤجلة، وجعل صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت