الصفحة 73 من 152

* تنبيهان:

الأول: من باب الترجيح بين المفاسد ..

وهو أنه إن كان الموحد ممن يتهم من قبل أهل البدع بالتكفير بالمعاصي أو التكفير لعموم الناس فالأولى أن يظهر الصلاة خلف الصنف الذي لا يصل فعله ودعاؤه إلى الكفر دفعًا لمفسدة تكريسه لهذه التهمة الجائرة؛ فإن هذه المفسدة أعظم من مفسدة صلاته خلف العاصي أو خلف المبتدع الذي لا يكفر ببدعته. ومصلحة دفعها والتبري منها أعظم من مصلحة زجر الفساق والفجار بترك الصلاة خلفهم، ومعلوم أنه حين تتزاحم مصلحتان تترك أدناهما في سبيل تحصيل أعلاهما، وحين تتزاحم المفاسد تحتمل الأقل في سبيل دفع الأعظم ..

التنبيه الثاني: (قياس فاسد واستدلال ساقط)

بعض المفتونين ممن يتولون للطاغوت اليوم شيئًا من ولاياته الدينية الباطلة يقولون: نحن ندعوا إذا ما دعونا لهم بالهداية والتوفيق لتحكيم كتاب الله ونحو ذلك .. وربما احتج بعضهم بمقولة بعض الأنبياء (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) وبما جاء في البخاري (باب الدعاء للمشركين) وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم اهد دوسًا وأت بهم) ويعرضون عن الباب الذي قبله مباشرة في البخاري (باب الدعاء على المشركين) ..

ونحن لن نناقشهم في فقه هذه الأحاديث حتى يجيبونا أولًا .. هل دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين بذلك وهو متولٍ لهم ولاية دينية، يمدحهم ويجادل عنهم ويسميهم أئمة المسلمين وولاة أمورهم؟؟ ..

أم كان مجاهرا بتكفيرهم وديدنه كان عيب دينهم والبراءة منهم وعداوتهم وتسفيه طواغيتهم؟؟

فإن كان ثم وجه شبه لسبيله القويم بسبيلهم المنحرف وسنته البيضاء بطرقهم المظلمة فليقيسوا عليه ..

سارت مشرقة وسرت مغربا *** شتان بين مشرق ومغرب

والله ما اشتبها ولن يتلاقيا *** حتى تشيب مفارق الغربان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت