ص71، وابن بطة في كتابه الإبانة الصغرى ص278، والبربهاري في كتابه شرح السنة ص29، وقوام السنة الأصفهاني في كتابه الحجة في بيان المحجة ج2/ 477 وغيرهم كثير لا يكاد يحصى من أئمة أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى.
وهذا يبين أن الصلاة خلف الفاسق أولى من ترك صلاة الجماعة، والجمعة والعيدين ونحوهما من باب أولى ..
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ولهذا قالوا في العقائد: إنه يُصلي الجمعة والعيد خلف كل إمام، برًَّا كان أو فاجرًا، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمامٌ واحد، فإنها تُصلَّى خلفه الجماعات، فإن الصلاة في جماعة خير من صلاة الرجل وحده، وإن كان الإمام فاسقًا، هذا مذهب جماهير العلماء: أحمد بن حنبل والشافعي وغيرهما) [1] .
وقال الشوكاني رحمه الله تعالى: (قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فعليًا، ولا يبعد أن يكون قوليًا: على الصلاة خلف الجائرين، لأنَّ الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم في كل بلدة فيها أمير، وكانت الدولة إذ ذاك لبني أمية، وحالهم وحالُ أمرائهم لا يخفى) [2] .
وقال الشوكاني في السيل الجرار (1/ 247) ردا على من منع من الصلاة خلف الفاسق أو قال بعدم إجزائها: (الفاسق من المسلمين المتعبدين بالتكاليف الشرعية من الصلاة وغيرها فمن زعم أنه قد حصل فيه مانع من صلاحيته لإمامة الصلاة وغيرها مع كونه قارئا عارفا بما يحتاج إليه في صلاته؛ فعليه تقرير ذلك المانع بالدليل المقبول الذي تقوم به الحجة، وليس في المقام شيء من ذلك أصلا لا من كتاب ولا من سنة ولا قياس صحيح، فعلى المنصف أن يقوم في مقام المنع عند كل دعوى يأتي بها بعض أهل العلم في المسائل الشرعية.
وما استدل به على المنع من تلك الأحاديث الباطلة المكذوبة فليس ذلك من دأب أهل الإنصاف بل هو صنع أرباب التعصب والتعنت، وإياك أن تغتر بما لفقه الجلال في هذا البحث وجمع فيه بين المتردية والنطيحة وما أكل السبع فإن هذا دأبه في المواطن التي لم ينتهض فيها الدليل.
ومن تتبع شرحه لهذا الكتاب عرف صحة ما ذكرناه.
وإذا عرفت هذا فلا تحتاج إلى الاستدلال على جواز إمامة الفاسق في الصلاة ولا إلى معارضه ما يستدل به المانعون، فليس هنا ما يصلح للمعارضة وإيراد الحجج وبيان ما كان عليه السلف الصالح من الصلاة خلف الأمراء المشتهرين بظلم العباد والإفساد في البلاد.
(1) مجموع الفتاوى ج23/ 353.
(2) نيل الأوطار ج3/ 200.