الصفحة 9 من 12

محمد للناس كلهم: إنّي رَسولُ الله إليْكمْ جَمِيعا لا إلى بعضكم دون بعض, كما كان من قبلي من الرسل, مرسلًا إلى بعض الناس دون بعض, فمن كان منهم أرسل كذلك, فإن رسالتي ليست إلى بعضكم دون بعض ولكنها إلى جميعكم. اهـ

قال القرطبي:

يقول تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم: {قل} يا محمد {يا أيها الناس} وهذا خطاب للأحمر والأسود والعربي والعجمي {إني رسول اللّه إليكم جميعا} أي جميعكم، وهذا من شرفه وعظمته صلى اللّه عليه وسلم أنه خاتم النبيين وأنه مبعوث إلى الناس كافة كما قال تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} ، وقال تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} ، وقال تعالى: {فإن أسلموا واهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} ، والآيات في هذا كثيرة، كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصر، وهو معلوم من دين الإسلام بالضرورة أنه صلوات اللّه عليه رسول اللّه إلى الناس كلهم.

قال البخاري في تفسير هذه الآية، عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال: كانت بين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما محاورة فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر مغضبًا فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال أبو الدرداء ونحن عنده، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"أما صاحبكم هذا فقد غامر"أي غاضب وحاقد، قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقص على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر، قال أبو الدرداء: فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وجعل أبو بكر يقول: واللّه يا رسول اللّه لأنا كنت أظلم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ إني قلت يا أيها الناس إني رسول اللّه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت