الصفحة 8 من 12

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنّا أرْسَلْناكَ يا محمد شاهِدا على أمتك بما أجابوك فيما دعوَتهم إليه, مما أرسلتك به إليهم من الرسالة, ومُبَشّرا لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيّم, ونذيرا لهم عذاب الله إن هم تولّوْا عما جئتهم به من عند ربك. اهـ

قال القرطبي:

قوله تعالى:"إنا أرسلناك شاهدا"قال قتادة: على أمتك بالبلاغ. وقيل: شاهدا عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية. وقيل: مبينا لهم ما أرسلناك به إليهم. وقيل: شاهدا عليهم يوم القيامة. فهو شاهد أفعالهم اليوم، والشهيد عليهم يوم القيامة. وقد مضى في"النساء"عن سعيد بن جبير هذا المعنى مبينا."ومبشرا"لمن أطاعه بالجنة."ونذيرا"من النار لمن عصى، قاله قتادة وغيره. اهـ

قال السعدي:

.أرسلناه لتقوموا بالإيمان بالله ورسوله، المستلزم ذلك لطاعتهما في جميع الأمور. .... فذكر الله في هذه الآية الحق المشترك بين الله وبين رسوله، وهو الإيمان بهما، والمختص بالرسول، وهو: التعزير والتوقير، والمختص بالله، وهو التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها. اهـ

ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [1] .

قال الطبري:

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا

(1) الآية (158) من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت