وكتبه ورسله اليوم الآخر فقد ضل صلالًا بعيدًا أي فقد خرج عن طريق الهدى، وبعد عن القصد كل البعد. اهـ
قال السعدي:
أمر هنا بالإيمان به، وبرسله، وبالقرآن، وبالكتب المتقدمة. فهذا كله من الإيمان الواجب، الذي لا يكون العبد مؤمنا إلا به، إجمالا فيما لم يصل إليه تفصيله، وتفصيلا فيما علم من ذلك بالتفصيل. فمن آمن هذا الإيمان المأمور به، فقد اهتدى وأنجح."ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا". وأي ضلال أبعد من ضلال من ترك طريق الهدى المستقيم، وسلك الطريق الموصلة له إلى العذاب الأليم؟ واعلم أن الكفر بشيء من هذه الأمور المذكورة، كالكفر بجميعها، لتلازمها، وامتناع وجود الإيمان ببعضها، دون بعض. اهـ
إشكال وجوابه:
فإن قال قائل: وما وجه دعاء هؤلاء إلى الإيمان بالله ورسوله وكتبه وقد سماهم مؤمنين؟
قال الطبري:
قيل: إنه جلّ ثناؤه لم يسمهم مؤمنين, وإنما وصفهم بأنهم آمنوا, وذلك وصف لهم بخصوص من التصديق, وذلك أنهم كانوا صنفين: أهل توراة مصدّقين بها وبمن جاء بها, وهم مكذّبون بالإنجيل والقرآن وعيسى ومحمد صلوات الله عليهما وصنف أهل إنجيل وهم مصدّقون به وبالتوراة وسائر الكتب, مكذّبون بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان. اهـ
قال ابن كثير: