وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ بعقب خطابه أهل الكتاب, وأمره إياهم بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم تهديدا منه لهم, وهم مقرّون بوحدانية الله والملائكة والكتب والرسل واليوم الاَخر سوى محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الفرقان. وأما قوله: {فَقَدْ ضَلّ ضَلالًا بَعِيدا} فإنه يعني: فقد ذهب عن قصد السبيل, وجار عن محجة الطريق إلى المهالك ذهابا وجورا بعيدا, لأن كفر من كفر بذلك خروج منه عن دين الله الذي شرعه لعباده, والخروج عن دين الله: الهلاك الذي فيه البوار, والضلال عن الهدى هو الضلال. اهـ
قال القرطبي:
قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا آمنوا"الآية. نزلت في جميع المؤمنين؛ والمعنى: يا أيها الذين صدقوا أقيموا على تصديقكم وأثبتوا عليه."والكتاب الذي نزل على رسوله"أي القرآن."والكتاب الذي أنزل من قبل"أي كل كتاب أنزل على النبيين. وقيل: نزلت فيمن آمن بمن تقدم محمدا صلى الله عليه وسلم من الأنبياء عليهم السلام. وقيل: إنه خطاب للمنافقين؛ والمعنى على هذا يا أيها الذين آمنوا في الظاهر أخلصوا لله. وقيل: المراد المشركون؛ والمعنى يا أيها الذين آمنوا باللات والعزى والطاغوت آمنوا بالله؛ أي صدقوا بالله وبكتبه. اهـ
قال ابن كثير:
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه
وقوله: {والكتاب الذي نزل على رسوله} يعني القرآن {والكتاب الذي أنزل من قبل} وهذا جنس يشمل جميع الكتب المتقدمة، وقال في القرآن {نزّل} لأنه نزل مفرقًا منجمًا على الوقائع بحسب ما يحتج إليه العباد في معاشهم ومعادهم، وأما الكتب المتقدمة فكانت تنزل جملة واحدة، لهذا قال تعالى: {والكتاب الذي أنزل من قبل} ، ثم قال تعالى: ومن يكفر باللّه وملائكته