الصفحة 4 من 12

وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا [1] .

قال الطبري:

يعني بذلك جلّ ثناؤه: {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا} : بمن قَبل محمد من الأنبياء والرسل, وصدّقوا بما جاءوهم به من عند الله. {آمِنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ} يقول: صدّقوا بالله, وبمحمد رسوله, أنه لله رسول مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم. {والكِتابِ الّذِي نَزّلَ على رَسُولِهِ} يقول: وصدّقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه, وذلك القرآن. {وَالكِتابِ الّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} يقول: وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزّله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل

فقال جلّ ثناؤه لهم: {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا} يعني: بما هم به مؤمنون من الكتب والرسل, {آمِنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ} محمد صلى الله عليه وسلم, {والكِتابِ الّذِين نَزّلَ على رَسُولِهِ} فإنكم قد علمتم أن محمدا رسول الله تجدون صفته في كتبكم, {وَبالكِتابِ الّذِين أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} الذي تزعمون أنكم به مؤمنون, فإنكم لن تكونوا به مؤمنين وأنتم بمحمد مكذّبون, لأن كتابكم يأمركم بالتصديق به وبما جاءكم به, فآمنوا بكتابكم في اتباعكم محمدا, وإلا فأنتم به كافرون. فهذا وجه أمرهم بالإيمان بما أمرهم بالإيمان به, بعد أن وصفهم بما وصفهم بقوله: {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا} .

وأما قوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ باللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ} فإن معناه: ومن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فيجحد نبوّته, فهو يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاَخر, لأن جحود الشيء من ذلك بمعنى جحوده جميعه وذلك لأنه لا يصحّ إيمان أحد من الخلق إلا بالإيمان بما أمره الله بالإيمان به, والكفر بشيء منه كفر بجميعه, فلذلك قال: وَمَنْ يَكْفُرْ باللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ

(1) الآية (136) من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت