الصفحة 3 من 291

أولًا: ظهرت في السنوات الأخيرة فرقةٌ سلفيَّةٌ جديدة، تُدعى الفرقة (الرُّدودية) نسبة إلى الرَّدِّ، شُغِفَتْ بنبش القبور، والتسلل بين الدُّور، ونسيانِ البعث والنشور، وهي موزَّعة في بلاد العالم، الناجي منها سعيدٌ، ولو تأهَّل بباطلٍ، والمُدْرَكُ منها شقيٌّ، ولو ظاهره الحقُّ، ولو أقسمت - ولا أكون حانِثًا- أن هذه الفرقة، إن أحْسَنَتْ، فما والله أحسَنَتْ، إلا بظنٍّ منها بنفسها أنها أحْسَنَتْ، وقد نالني -وعهدي بنفسي أنَّ الله سبحانه يُنيلني بين الحين والآخر من لطائفِ بلائه- على يد هذه الفرقة شيءٌ أحمد الله عليه. ولستُ -على ما أدركني من سوئها، وبسطِ ألسنتها، وشدَّةِ ضَرَّائها- أُبالي بها، والعجيب الغريب أن كلَّ ما تصنعه هذه الفرقة، إنما تصنعه على (منهج الكتاب والسُّنَّة!) ولقد حُقَّ والله للكتاب والسنة أن يدعوا: اللهم لا تفرِّقْ بيننا وبين الطَّيبين المساكين، الذين خلقهم الله من ماءٍ مهين، ولا تجعلنا شافعين للهادرين الغلاظ المستكبرين، وحَسَنٌ من هذه الفرقة الجديدة أن تفقه:"اتقوا الظلم فإنَّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة"من قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه دينارٌ ولا درهم.

ثانيًا: وأحبُّ أن أُطمئن هذه الفرقة"الردوديَّة"أنَّ ردودهم تلك، الناس حيالها، واحدٌ من خمسة:

الأول: لا يفهم ما يقرأُ، فهو لا يكلِّف نفسه أن يقرأ، أو يُحَدِّث نفسه أن يقرأ.

الثاني: قد يفهم ما يقرأُ، ولكن لا يريد أن يفهم ما يقرأُ، إن أراد أن يقرأ.

الثالث: يفهم ما يقرأُ، لكنه يعوِّل على من يقرأُ له، وهذا لا يفهم ما يقرأُ، فهو يُنقَلُ إليه من بعدُ ما لم يَفْهم الذي يقرأُ.

الرابع: يفهم ما يقرأُ، لكنه إن يقرأْ، فهو يقفز عن السهل ويريحُ نفسه من عناءِ قراءة الصعب، فهو إذًا: لم يقرأْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت