أسألك الله يا هذا ألا دللتني على موضع واحد في كتابي يصدقك في جزءٍ صغيرٍ من فرية طابت لك بقبحها، وحلت لك بعلقمها.
أتعلم يا هذا أنك كأنما بسطت صفحة قلبي بين يديك، ورأيت هذه الأوصاف كلَّها مرموقة عليها، وتتبعتها من بعد لتجدَ من ورائها نيَّة أسفرت لك عن وجهها، وتحدثت لك بلسانها، وأسمعتك هذه الأوصاف.
لكأنما وأنت تضع هذه الصفات لأختار منها ما أشاء لنفسي، قد عرفت ما اختص الله نفسه بعلمه! لن أعجل إليك بهذه التهمة، كما عجلت أنت إليَّ بتهمتك الظالمة السوداء -بحسن نية أو بسوئها- إذ المسلم مأمور أن يكون حسن الظن بإخوانه المسلمين، وأن لا يكون قاسطًا مع الكفرة والمشركين، كما أمر الله، {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [سورة المائدة: آية 8] .
تُب إلى الله، فوالله لقد أبليتَ مع الشيطان بلاءً حسنًا في كل ما كتبت في مذكرتك ومقالك، وأمعنت فيَّ بظلم وبهتٍ وسوء ظن، بلا خوف من الله، ولا تقدير لسوء عاقبة.
ولا أدعو عليك فأقول: أنضل الله بنانك. وفَسَل قلمك، وبيَّض مدادك. ولكن أسأله سبحانه أن يجزيك بفضله إن أحسنت وأصبت فيما كتبت، وأن يكافِئَك بعدله إن أسأت وظلمت فيما كتبت، ولا أحيلك في ذلك إلا إليك، ولا أكِلُك في سريرتك إلا إلى علمك، وموعدنا الساعة يا هذا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
الملحق الثاني
رسالة ناصِحَة غير ناضحة