الصفحة 248 من 291

وليس والله من طبعي ولا من خلقي أن أنتصر لنفسي، حتى من أولئك الأشرار، الذين صَخِبُوا عليَّ. وأُمعنوا في إذايتي، والطعن عَليَّ سرًا وعلانية، وألَّبوا عليَّ العامَّة والخاصة، فما عهدت نفسي والله إلا سمحًا سهلًا عفوًّا"وما ازداد عبد بعفوٍ إلا عزًَّا" (54) .

ولا تحسبن ما أصنعه الآن انتصارًا لنفسي، إنما هو بيان وإيضاح، لمن يَحسِب نفسه على منهاج السلف الصالح، ولو انتحالًا!!

وليتك يا هذا أن لا تكون وأنا أكتب إليك لتقرأه أو ليَسمَعَه من الذين قال الله فيهم: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} [سورة النور: آية 15] . فلعلَّ الله يفرح بتوبةٍ منك أنت آتيها. فلا يكون بعدُ منك بهتٌ مائرٌ، ولا خرص مائنٌ، ولا إفكٌ عائر، فقد كفيتَ من ذلك كله، وحسبُك.

وإليك يا هذا بعض ما افتريت عليّ وفضح أمرك بالجواب عليه.

(الفرية الأولى) : قلت مستنكرًا عليَّ: يقول أي أنا:"إن الجهاد لا يفتح بابه، ولا يرفع رايته، ولا يأذن به ولا يدعو إليه إلا إمام واحد، رضي من رضي، وكره من كره"ثم يقول أي -أنا-"ونسأل لماذا لا تستطيع الأمَّة القيام بأعباء فريضة الجهاد؟ ذلكم أن الجهاد لا يكون إلا بإمام عامة، وإذن منه، وهو مثل الحدود والعقوبات، فهذه لا يوقعها، ولا يقيمها إلا إمام عامة"ثم قلت يا هذا"ويعني -أي أنا- أن الأمَّة لا تأثم بترك الجهاد اليوم، فإذا لم يكن في وسع الأمَّة القيام بحق الجهاد لغياب الأمير، الذي يعقد رايته، ويأذن فيه، ويولّي أميرًا على الجيش، فإن الجهاد يكون من التكاليف غير المقدور عليها، ولا تأثم بتركه".

وخلصت من هذه الفقرات التي سقتها يا هذا، إلى أنني وضعت قاعدة جديدة في حكم الجهاد اليوم وهي"أفضل الجهاد اليوم هو الإمساك عن الجهاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت